fbpx

  الحالمون لا يمكن ترويضهم. باولو كويلو 

التّعهّد... من أصعب ما يكون

التّعهّد... من أصعب ما يكون

إذا كان اتّخاذ القرار مسؤوليّة... فإبرام الإتّفاق مسؤوليّة أكبر... وتوقيع العهود من أصعب ما يكون تنفيذه عندما لا يكون مبنيًّا على قرار حكيم جدًّا...

أعدك بأن أقوم بهذا الأمر على أكمل وجه...

أعدك بأن أخلص في صداقتنا لمدى الحياة...

أعدك بأن أدرس جيّدًا... فأنجح في الإمتحان... فتفخرين بي...

أعدك أمام الجميع أن أحبّك إلى الأبد... ألّا أخون العهد بيننا... أن أبقى وفيّة... أن أحفظ الوعد...

وعود وعهود... تعهّدات نقطعها... منها ما نفي به... وأكثرها لا نذكره في اليوم التّالي...

عندما نبدأ عملًا جديدًا، نوقّع اتّفاقيّة عمل مع المدير... هذه الإتّفاقية هي عهد بين طرفين، نحن من جهة ومدير العمل من جهة ثانية... تتضمّن هذه الإتّفاقيّة بنودًا، بعضها يتناول مسؤوليّات الموظّف تجاه عمله، وبعضها الآخر يتناول حقوقه في العمل... وأهمّ ما في الأمر، أنّ هذه الإتّفاقيّة تُوَقَّع بموافقة الطّرفين...

تمامًا ما يحصل في علاقات الصّداقة، طبعًا دون توقيع أوراق قانونيّة، إنّما توجد بنود متّفق عليها من كلا الطّرفين في الإعتناء ببعضهما كصديقين، احترامهما لبعضهما، مدّ يد المساعدة عند الحاجة، والتّواجد لمساندة الآخر في الأوقات الفرحة كما في أوقات الحزن والإحباط...

أيضًا، يوجد عقد الزّواج بين الرّجل والمرأة... عقد يتعهّدان بتنفيذ بنوده أمام الله وأمام النّاس... حتّى يفرّقهما الموت!

كم سهل... أو كم صعب... أن ننفّذ اتّفاق بحرفيّة... دون الوقوع في خطأ ما... أو دون الإخلال ببند ما... فنحن بشر... وما من إنسان بشريّ معصوم عن الخطأ... وفي هذه الحال، تقع الخسارة جرّاء الوقوع في الخطأ... فما النّتيجة إذًا؟!

سآخذ الموضوع من جهتي أنا، لأرى ما ستؤول إليه نتيجة الخطأ...

إذا تخلّفت عن القيام بمسؤوليّاتي المتّفق عليها في عقد العمل... أطرد من عملي...

إذا خنت الصّداقة مع إحدى صديقاتي... أخسرها من حياتي...

إذا لم أقم بواجباتي كزوجة صالحة... أخسر زواجي وعائلتي...

وعندما عكست الأمر، وجدت أنّني لا أقبل، بل أرفض رفضًا قاطعًا بأن يخلّ أحد بوعده لي... فأنا لا أقبل أن يخلّ صاحب العمل ويدفع لي نصف أجرة... كما أنّني أرفض أن تخون صداقتي إحداهنّ ممّن أحبّ وأحترم وأثق... وأرفض ألّا يقوم زوجي بواجباته تجاهي وتجاه العائلة...

عندما وصلت إلى هذه النّتيجة ، فكّرت في نفسي... في أيّ حالة أكون عند اتّخاذ قرار مصيريّ... قبل اتّخاذ أي خطوة تتضمّن اتّفاقًا أوعهدًا، يجب أن أكون في حالة ذهنيّة صافية... في حالة نفسيّة سليمة... وفي حالة روحيّة حيّة، مبنيّة على علاقة جيّدة مع الله...

في هذه كلّها يمنحني الله حكمة ووعيًا وقدرة على التّمييز في اتّخاذ القرار الصّائب... وحين أكون على علاقة وثيقة وسليمة بالله، يمنحني السّلام الدّاخليّ والصّفاء في الذّهن، فأستطيع أن أفي بكلّ الوعود الّتي أقطعها... وأتمكّن من القيام ببنود كلّ تعهّد وميثاق أقوم به في حياتي، على جميع الأصعدة...

إذا كان اتّخاذ القرار مسؤوليّة... فإبرام الإتّفاق مسؤوليّة أكبر... وتوقيع العهود من أصعب ما يكون تنفيذه عندما لا يكون مبنيًّا على قرار حكيم جدًّا...

المواضيع: الحكمة, المسؤولية, الوفاء, السلام الداخلي, اتخاذ القرار, القدرة على التمييز, الوقوع في الخطأ, القرار الصائب

طباعة

إنضمي إلينا

صفحتنا على الفيسبوك

شاركي برأيك

هل تقرأين أي "كتاب" هذا الاسبوع؟