الكلّ… زائف
حين يصبح الشكل أهمّ من الجوهر... تضيع القيمة الحقيقيّة... ونفقد أنفسنا...
ما أسخف هذا العالم الذي نعيش فيه!
عالم انقلبت فيه القيم... فأصبح الصحّ خطأ... والخطأ صحّ... وصارت المعايير تُفرَض علينا باسم المجتمع... لا باسم الحقيقة. ويا لكثرة من يسقطون في شِباكها من دون أن ينتبهوا...
الجمال زائف... والمظاهر الخارجية زائفة... وحتى الأخلاق في كثير من الأحيان أصبحت مجرّد قناع... أينما نظرنا، يحيط بنا كمّ هائل من الكذب، كأنّ الصدق بات غريبًا في زمنٍ يُمجِّد الشكل قبل الجوهر.
ارتبطت معايير الجمال اليوم بالوظيفة... بالمراكز... وأحيانًا بالزواج. فإن كنتِ حسنة المظهر... حظيتِ بالفرص الأفضل... وإن لم تكوني... تراجعتِ خطوة إلى الخلف... لم تعد الشخصية... ولا القيم... ولا العلاقات الصادقة... تحتلّ المكانة التي تستحقّها...
وهنا السؤال الحقيقي:
أين أنتِ من كلّ هذا؟
هل تُصارعين لتُشبهِي الموضة؟
هل تستمدّين قوّتكِ من رضا الآخرين عن شكلكِ الخارجي؟
فلنسأل أنفسنا بصدق:
كم واحدة منّا مستعدّة اليوم لدفع مبالغ خيالية على حقيبة أو ثياب أو مساحيق تجميل؟ بل أحيانًا نصل إلى الاستدانة، فقط لنحصل على قبولٍ أو إعجابٍ أو كلمة "أنتِ جميلة". كلّ ذلك بدافع قناعة خفيّة بأنّنا سننال محبّة الناس أو رضا المجتمع.
لا ضرر في الاهتمام بالمظهر... وأنا شخصيًا أهتمّ كثيرًا بمظهري... وأحبّ أن يكون كلّ شيء مرتبًا قدر الإمكان... لكنّني وصلت إلى قناعة مهمّة: عندما أكون راضية عن نفسي من الداخل... ينعكس ذلك تلقائيًا على شكلي الخارجي.
نعم... نحبّ أن نُمدَح... وأن يُقال عنّا جميلات وأنيقات... لكن احذري فخّ الكذبة الكبرى: أن الشكل هو الأساس...
نحن بشر... ننتظر كلمة... أو مجاملة... أو نظرة إعجاب لنشعر بالرضا.
لكن صدّقيني، الناس لن تتوقّف عن التقييم أبدًا...
سيُقيّمونكِ إن سمنتِ أو نحفتِ... إن تزوّجتِ أو بقيتِ عزباء... إن درستِ أو عملتِ... إن ضحكتِ كثيرًا أو فضّلتِ العزلة... إن شاب شعركِ أو صبغتِه...
آه… ما أثقل هذا الحمل!
ليت كلّ إنسان اهتمّ بنفسه فقط... لَكُنّا عشنا بسلام... ولم نكن أسرى للمظاهر...
لهذا، عزيزتي،
لا تقتطعي من نفسكِ لتناسبي عالمًا زائفًا... بل اقتطعي من هذا العالم ما لا يُشبهكِ... كوني كما خلقكِ الله: فريدة، ومميّزة... كما أنتِ.
أنتِ لستِ وحدكِ... قيمتكِ أكبر بكثير ممّا يراه الناس.... الله أحبّكِ بلا شروط، ولم يخلقكِ لتُحبسي في قالب... هو يريد لكِ الأفضل دائمًا، ومعرفته تطرد الخوف من القلب... لأنّه يرى فيكِ ما لا يراه العالم.
تذكَّري أنَّه حين يصبح الشكل أهمّ من الجوهر... تضيع القيمة الحقيقيّة... ونفقد أنفسنا...
أنتِ جميلة… كما أنتِ.
المحبة, الخوف, السلام, الجمال , المظاهر, التغيير, المعايير, عالم زائف, القيمة
- عدد الزيارات: 56