Skip to main content
الفحص الذّاتيّ

الفحص الذّاتيّ

الأمر الّذي ننتبه له جيّدًا... ينمو ويتقدّم... عندما نفحص أمرًا ما في البيت أو العمل.. يمكننا أن نتوقّع كيف سينتهي، نهاية جيّدة أم لا... وندرك حينها إن كان كما توقّعنا أو أملنا أن يكون... من يقوم بتفحّص أهمّ مشروع في حياتك؟!؟! أنت!!!

يبدو لي في الفترة الأخيرة، أنّني كنت منشغلة بالكثير من المشاريع الّتي أعاقتني من أن أكمل ما عليّ فعله... متى آخر مرّة فحصت فيها نفسي؟!؟! فقد اكتشفت أنّني أمضي الكثير من الوقت في أمور ليست أساسيّة وبعيدة عن اهتماماتي الّتي تساعدني في تحقيق هدفي... كنت أظنّ أنّني أقوم بأموري على أكمل وجه... ولكن، وجدت العكس... فأين الخطأ في ما أفعل؟!؟!

لم أستطع أن ألحظ الخطأ.. إلى أن قمت بتحليل لحظة بلحظة... كلّ عمل أقوم به.. كل مكالمة هاتفيّة.. كل أمر بسيط... حينئذ وضحت الصّورة أمامي... فقد فعلت أمورًا مثيرة، لكنّها ليست بذات أهمّيّة.. وفي لبّها لا تناسب خطوات المشروع والخطّة الّتي وضعتها مسبقًا.. وقد أبعدت تركيزي عن الهدف أمامي...  

ماذا لو أنّ هذا الأمر يحدث معي، أنا، نفسي... حياتي...  

إن كانت هذه حالك عزيزتي... فأنصحك بأن تقومي بتحديد المبادىء الّتي تريدين السّير وفقها... قبل القيام بأيّ شيء، قرّري من تودّين أن تكوني على المدى البعيد... ماذا تريدين أن تفعلي إن في حياتك الخاصّة أو العمليّة أو العائليّة أو حتّى الدّراسة... حدّدي في حياتك الأولويّات والأمور الأهمّ بالنسبة إليك... لأنّك إن لم تدركي ما هو الأهمّ وما هي الأولويّات عندك، فستبقين مكانك من دون تقدّم ولا تطوّر... ولا حتّى ستتمكّنين من البقاء على الدّرب الصّحيح...  

في الحياة مبادىء كثيرة... ولكن، كيف لنا أن نرتّبها بالشّكل الصّحيح؟!؟! كيف لنا أن نعرف أيّها أهمّ من الآخر؟!؟! لتسهّلي عليك الأمر.. قومي بوصف كلّ مبدأ بجملة بسيطة، سهلة التّذكّر...  

من ثمّ، فكّري في كيفيّة التّصرّف بهذه المبادىء!! أي أن تضعي الحدود المناسبة... وصنّفي الأمور، هذا أمر عليّ الإبتعاد عنه.. وذلك يمكنني أن أستغني عنه.. وهنا أمر يمكنني أن أتوقّف عن القيام به...  

أقدّم لك عشرة عناصر يمكنك من خلالها تحديد أولويّاتك... ضعي تقديرًا لكلّ واحدة من 1 إلى 10 بحسب أهمّيتها بالنّسبة إليك... ثمّ اكتبي جنبها كم من الوقت تصرفينه، يوميًّا أو أسبوعيًّا، بالإهتمام بها.. ومن ثمّ ملاحظة إلى جانب الوقت، بهذه الملاحظة إمّا تشجّعين نفسك على المضي بنفس الطّريقة أو التّخفيف من الوقت المكرّس لهذا العنصر...  

العائلة، الأصدقاء المقرّبين، الصّحّة البدنيّة، إستراحة، النّموّ العاطفي، النّموّ الفكري، التّعلّم أو الهواية أو الموهبة، مواقع التّواصل الإجتماعي، الإهتمام وخدمة الآخرين، الإيمان وعلاقتي مع الله.  

بعد هذا، انظري إلى الوقت المصروف في كلّ عنصر على حدة، واسألي نفسك: هل هذا الأمر يستحقّ هذا الوقت؟!؟! هل هذا أولويّة؟!؟! بالأرقام تجدين الإجابات... والأرقام لا تكذب...  

إن وجدت أنّ ما كتبته ليس ما تمنّيت أن تجدي... إذًا، فأنت لا تربطين بين هدفك والتّطبيق على أرض الواقع... ربّما تسألين: ماذا أفعل؟!؟!  

عزيزتي، أوّلًا أوجدي نقطة عدم الرّبط بين الهدف والتّصرّف... إن أردت أن تطوّري هواية الرّسم عندك، لا يمكنك أن تبقي وقتًا طويلًا على صفحات التّواصل الإجتماعي مثلًا...  

ثانيًا، فكّري في "لماذا" و "كيف" يمكنك أن تقلّلي من الوقت المصروف في أمور بعيدة عن الإهتمام بأولويّاتك... فإن كانت الدّراسة، إذًا، يجب أن تقلّلي الوقت الّذي تقضينه في الإستراحة أو في ممارسة هواية ما...  

ثالثًا، تأمّلي في طريقة يمكنك فيها أت تتغيّري.. أو أن تحدثي تغييرًا ما من أجل تبديل الوضع كلّه... ربّما هنالك أمر ما في حياتك عليك تغييره حتّى تجدي الوقت الكافي في تغيير أمور أخرى...  

رابعًا، إن كنت بحاجة إلى المساعدة... اطلبيها من أحد المختصّين... ابحثي عن الأشخاص المناسبين لتقديم المساعدة الّتي تحتاجينها... 

وإليك أيضًا بعض النّصائح الّتي تساعدك في التّقدّم بشكل أفضل وأسرع... ضعي القواعد الثّابتة... والخطوات المتينة.. هذه القواعد والخطوات يجب أن تكون شاملة، كي تتّفق مع خطواتك نحو هدفك والأمور والنّشاطات الأخرى الّتي تقومين بها في حياتك اليوميّة... حدّدي الأمور الّتي أنت مجبورة بالقيام بها، مثلًا، يوم الثّلاثاء للتّبضّع.. لأنّ الأربعاء يوم نشاط كذا وكذا.. يوم الخميس ربّما لمتابعة بعض الأمور العائليّة...  

والأهمّ أن تلتزمي بكلّ قرار تأخذينه... فالإلتزام بخطّة ما هو الأساس في إنجاح الخطّة... كما أنّ الإلتزام يقلّل من خطر الإنحراف عن الخطذة إجمالًا...  

وأهمّ من هذا كلّه هو الفحص الذّاتي... كلّما قطعت شوطًا من خطوات الطّريق نحو الهدف، خذي وقتًا قصيرًا في تفحّص ذاتك... راجعي المبادىء والأولويّات.. ابحثي في الحدود والقواعد الّتي وضعتها، هل أنت ما زلت سائرة عليها؟!؟!  

أؤكّد لك، أنّك سوف تفوزين بنفسك في نهاية المطاف...  

النجاح, الالتزام, القيم, الوقت, المبادئ, التغيير, الاهداف, ترتيب الاولويات, النمو الفكري, فحص الذات, النمو العاطفي

  • عدد الزيارات: 568