fbpx

  الحالمون لا يمكن ترويضهم. باولو كويلو 

والثمن؟! أولادنا

والثمن؟! أولادنا

أولادنا يدفنون أترابهم... ويدفنون معهم براءة طفولتهم... تُقْتَلُ أحلامهم في ريعان الشّباب... ويلنا إن لم نقف وقفة ندافع بها عن أولادنا كما ندافع عن زعمائنا...

أُعجٍبْتُ بعبارة قالتها ابنة صديقتي... تتّهم أباها باعتذار... بأنّه يخطىء في حقّهم إن استمرّ في ولائه لحزب ما... فقالت له: أرجو، في المرّة المقبلة، عندما تقترع، أن تفكّر بأنّك تبني لأولادك وطنًا... لا لك أنت فحسب... ونحن نريد وطنًا نظيفًا من كلّ الصّفات والمتاجرات... بعيدًا عن كلّ الإنتماءات... نريد منكم وطنًا لنا، فلا نحمل جوازات سفرنا ونرحل... فاقترعوا لأولادكم، لا لأنفسكم...

... بالرّوح بالدّم... نفديك يا زعيم...

... جميعهم فاسدون... إلّا الزّعيم الّذي نؤيّده...

عبارات... شعارات... ولاء... وفاء... وانتساب... حزب من هنا ومجموعة من هناك... رئيس من هنا ومسؤول من هناك...

وأكثرنا؟! مثل غنم ضللنا... نفديهم بأرواحنا... ندافع عنهم بكلّ ما أوتينا من قوّة جسديّة وفكريّة... نحتدّ ونواجه... نحارب ونجابه... ويبقى الزّعيم "تاج رؤوسنا"...

وماذا عن فلذات أكبادنا؟!

طعنتني حقيقة التّحزّب والإنتساب، الولاء والإنتماء... لشخص معيّن... لا إلى الوطن... أبدًا... إنّما إلى أحزاب وقادة... فبينما كنت أتصفّح الإنترنت عن آخر أخبار اليوم... صفعني المنظر... ولدٌ في الخامسة عشر من عمره... توفّي متأثّرًا بجروحه الّتي أصيب بها في الإنفجار... ما أغضبني حقًّا هو مشهد زملائه على مقاعد الدّراسة... يحملون نعشه ويدورون به في أرجاء مدرسته... في رحلته الأخيرة بين صفوفها ومدرّسيها... قبل الذّهاب به إلى مثواه الأخير...

خسرنا المئات في الإنفجار... ولكن... نخسر أولادنا أيضًا؟! مِن أجل مَن؟! من أجل فاسدين اقترعنا أسماءهم ليكونوا أولياء الأمر علينا وعلى أولادنا وأرضنا؟!

ماذا لو كان هذا الولد ابني؟! أكنت سأقول مجدّدًا... بالرّوح بالدّم أفديك يا زعيم؟! أم أنّني سأنسى بعد فترة ألم المصيبة الّتي أفقدتني فلذة كبدي... وأختار نفس الأشخاص لأوصلهم بصوت اقتراعي إلى السّلطة... وفي المرّة الثّانية تخسر أختي فلذة كبدها؟!

أولادنا يدفنون أترابهم... ويدفنون معهم براءة طفولتهم.. تُقْتَلُ أحلامهم في ريعان الشّباب... وويل لنا إن لم نقف وقفة ندافع بها عن أولادنا كما ندافع عن زعمائنا...

بسبب أخطاء في خياراتنا... يدفع أولادنا الثّمن... والأخطر... أنّنا نحن ندفع أولادنا ثمنًا لما اخترناه...

متى سنعرف وندرك أنّ الوطن هو هديّة نقدّمها لأولادنا؟! وبما أنّنا نريد الأفضل لهم دائمًا... علينا أن نختار من يبني لهم الوطن... لا من يقتلهم بفساده وولائه للغريب...

استيقظوا من غيبوبة التّحزّب... انهضوا من عبوديّتكم السّياسيّة الّتي تقيّدكم رهائن نير المحسوبيّة... انزعوا رادء الإستزلام الّذي يجرّدكم من إنسانيّتكم... ويحوّلكم إلى غنم... إلى أتباع فلان وفلان... مسلوبي الإرادة...

إن كنتم لا تريدون النّهوض لأجل أنفسكم، فانهضوا على الأقلّ لأجل أولادكم...

المواضيع: التحزب, السلطة, الفساد, العبودية, الإنتماء, المحسوبية, الإستزلام, الزعامة, الوطن لأولادنا

طباعة

إنضمي إلينا

صفحتنا على الفيسبوك

شاركي برأيك

هل تقرأين أي "كتاب" هذا الاسبوع؟