fbpx

السّلام العقلي ينتج عن عدم الاحتياج للآخرين. جيرالد جامبولسكي

أشعرُ بالملل

أشعرُ بالملل

الملل هو فجر الأفكار النائمة، وهو الفضول الذي يطرقُ بلطفٍ باب ذهنك يسألك "اللعب"... ما زلنا في الفرصة الصيفية!! إنَّه الشهر الأطول

التي تتمنى كل أم أن ينتهي بسرعة... يتمُّ "سيرتش غوغل الحبيب" تفتيش صفحات التواصل الإجتماعي والمجلات بعناوين للنشاطات التي قد تُعجَبين بها وتسارعي لإشراك أولادك بها... خصوصا عندما تسمعين كلمتين لا ثالث لهما عدَّة مرات في اليوم:

"أشعرُ بالملل". 

حسناً، لا بأس بهذه النشاطات، إنها مفيدةٌ وجيِّدة، لكن ماذا لو تحدثتِ قليلاً مع طفلَكِ، ووجهتِ أفكاره نحو نشاطاتٍ تنبع من ذاته وتعبِّر عن مواهبه وخياله؟؟

سيدتي، لا بأس... ولا بدّ لكِ من أن تتفهَّمي بأنَّ "الملل" ليس "مَرَضاً" كما أنه ليس "سوء حظ"، وإنَّ طفلَكِ لا يمرّ "بمأساة كبيرة"، ولا هو في خِضَمّ "أزمة نفسيّة". إنَّ الإنزعاج الذي يمرُّ به طفلكِ وكما يقول الأخصائيون هو "حالةٌ من الراحة". إنَّ حالة الملل أو الضجر هذه هي فرصةٌ لاختبار ما يُسمّى ب "أللعب الحر". 

ولا بأس في هذه الحالة أن تعبّري عن مدى حبّكِ له، وعن المخيّلة الواسعة والمواهب الفعّالة التي يتمتَّع بها، وتشجيعه على إستخدامها. وقد تشاركينه بعضاً من ذكرياتكِ عندما كنتِ في سنِّه تماماً، وتخبرينه عن الفرق الشاسع بين الجيل الحاضر وجيلكِ الذي مررتِ به؛ حيث" أنَّ ال  iTunes لم يكن موجوداً آنذاك، كذلك لم أكن أملك ال iPad  ولا حتى الكومبيوتر. بالكاد كنا نمتلك TV متواضعاً، إذ لم يكن لدينا الإمكانيات لاقتناء شاشة أفضل. وكان لدينا ١٠ قنوات فقط. لذا لا تحاول أن تُقنعَني بأنك تشعر بالملل، فيما لديك ما يفوق ال ٢٠٠ قناة فضائية، تستطيع من خلالها أن تشاهد ما يحلو لك، وما ويناسب تفكيرك وهواياتك وأحلامك... 

إنَّ الشعور "بالملل" يعني عدم الشعور بأنَّ هناك شيئاً مهماً عليك فعله، ولا من أجهزة تستطيع من جعل ذهنك أكثر نشاطاً. 

والملل ليس بمشكلة علينا حلّها. إنَّه الوجود في نقطة الصفر، لذا عليك التحرّك نحو نقطة البداية، وتبدأ بعمل ما تحلم به عندما تكون منهمكاً في دروسك. كذلك فإنَّ الملل هو فجر الأفكار النائمة، وهو الفضول الذي يطرقُ بلطفٍ باب ذهنك يسألك "اللعب".  

وعندما تأتي إليَّ بمَلَلِكَ هذا، فلا تظن بأنني سأغضب منك... فأنت ما زلت بحّاراً صغيراً ولستَ مُتآلفاً بعد مع الأدوات الخاصة بك وبمركبك. وكَوني والدتك، سوف أساعد في توجيهك، لكنني لن أقود سفينتك... هل تسمعني؟؟ 

إرفع عينيك نحو خزانة "الحِرَف". إنَّها تحوي الكثير من الأقلام والمقصات والكرتون... إستخدمها واصنع منها عالمك الخاص... أنظر إلى الساحة الخلفيّة قرب المنزل... إنَّ حوض الرمل مع الرفش يناديانك...

المواضيع: الغضب, الشعور, الأفكار, الملل, الذهن

طباعة

إنضمي إلينا

صفحتنا على الفيسبوك

شاركي برأيك

هل رأي البعض فيّ يغيّرني ويقودني إلى ما لا أقتنع أحيانًا؟