fbpx

أحيانًا لا يريد النّاس سماع الحقيقة، لأنّهم لا يريدون رؤية أوهامهم تتحطَّم.

خدمة مؤجّلة... فاتورة باهظة

خدمة مؤجّلة... فاتورة باهظة

نحن في زمن لم نعد قادرين على دفع فاتورة التّأجيل... ففي اسوداد الأيّام سألوّن لحظاتها... وقبل أن تصفعني الحياة بالحزن، سألبس ابتسامة صادقة... سأستغلّ الوقت بكلّ تفاصيله، دون أن أقلق على الغد وما يأتيني به. البارحة... ماضي،  الغد... مجهول، الحاضر خدمة مجّانيّة... اليوم كنز، إن خسرته، لن يعود...

بالكاد بدأت ساعات نهاري... وها هي الآن تقارب وقت العشيّة...

ها قد بدأ أسبوع جديد... وبغمضة عين... أستعدّ لنهاية أسبوع جديدة... مرّت أيّام الأسبوع بسرعة...

ما هي إلّا أوقات قليلة... أشهر تذهب... وأجد نفسي أودّع عامًا وأستقبل عامًا جديدًا...

البارحة كنت أحتفل بعيد مولدي الثّلاثين... وها أنا أعيش عمر الأربعين... ثمّ الخمسين... وقد شارفت على السّتين...

ومع مرور الوقت بسرعة... أنظر حولي... وأرى أنّني قد خسرت أهلي... وأصدقاء عشت معهم سنوات...

وأسوأ ما في الأمر... أنّني لا أستطيع استعادة الوقت... ومن المستحيل أو تعود عقارب السّاعة إلى الوراء...

فماذا سيحصل بعد اليوم؟! ربّما أندم على فرص مع أحباب خسرتهم... فرصًا ضيّعتها دون استغلالها لأعبّر عن أمور ومشاعر كثيرة... لهذا... وبالرّغم من كلّ شيء... أريد أن أستمتع بكلّ لحظة... قبل أن تفوت، أو تترك ذكرى أيّام لن تعود...

ففي اسوداد الأيّام سألوّن لحظاتها... وقبل أن تصفعني الحياة بالحزن، سألبس ابتسامة صادقة... سأستغلّ الوقت بكلّ تفاصيله، دون أن أقلق على الغد وما يأتيني به...

سأدع للغد ما له... وأفرح باليوم بما فيه...

فإن لم أستمتع بقهوتي ساخنة... سوف أشربها باردة...

وإن قلقت على ما سأفعل في الغد، لن أنجز عمل اليوم بشكل جيّد... ففي الغد ربّما ستتغيّر أولويّاتي...

مع مرور الزّمن، سأخسر الحيويّة الجسديّة والشّغف للمغامرة...

في الغد ربّما لن تسعفني صحّتي الجسديّة في القيام بأمور يمكنني أن أفعلها اليوم...

سيكبر أولادي... فأفضل لي أن ألعب معهم الآن، بينما ما زالوا في سنّ اللّعب واللّهو...

سأزور أهلي أكثر... فربّما تأخذهم الحياة منّي على غفلة...

مع مرور الوقت... ننسى الوعود... ويتحوّل النّهار إلى ليل... وتأتي النّهاية...

لذا... قبل أن أقول "لقد فات الأوان"... لن أترك أمرًا أقول فيه "لاحقًا" بينما أنا قادرة على الإستمتاع به... ربّما هنالك شخص ما زال ينتظر "سأراك لاحقًا"... أو أشخاصًا خسروا أفضل لحظات بسبب التّأجيل... خسروا أشخاصًا محبّبين... أو ربّما عائلة...

اليوم هو اليوم... واللّحظة هي الآن...

نحن في زمن لم نعد قادرين على دفع فاتورة التّأجيل... اليوم هو خدمة مجّانية... استخدميها... قبل أن تأتي فاتورة الذّكريات باهظة... أو تأتي فاتورة النّدم ثقيلة على قلبك...

لا تتركي هذه الرّسالة إلى "وقت لاحق"... باشري الآن... فاحتمال التّأجيل مكلف جدًّا...

المواضيع: الحاضر, المستقبل, الغد, استغلال الوقت, التأجيل, الإستمتاع بالوقت, أهمية الوقت, خسارة الوقت

إنضمي إلينا

صفحتنا على الفيسبوك

شاركي برأيك

هل هناك تفرقة بين طريقة التربية بينك وبين أخوك؟