fbpx

ألفَرْقُ بين الغباء والعبقريَّة هو أنَّ العبقريّة لها حدود. آينشتاين

مساحة إعلانية

الصّوم المرفوض

الصّوم المرفوض

هناك أمور نقوم نحن بها ونظنّ أنّنا بها نرضي الله، بينما هو في الحقيقة يرفضها... لأنّها ببساطة، لا ترضيه...

يصادف هذا الشهر زمن الصّوم عند الطوائف المسيحية. نتمنّى كلّنا "صومًا مباركًا" للجميع... عبارة نردّدها لكلّ صائم، نقولها بإيمان منّا أن يكون الصّوم مباركًا وأن يكون مقبولًا من الله...

حين نتمنّى أن يكون صوم مقبولًا، هلً هناك صوم "غير مقبول"؟ أو بعبارة أخرى يكون "صومًا مرفوضًا"...

ما هو الصّوم المرفوض في نظر الله؟!

لا أريد أن أتكلّم بسلبيّة، إنّما أصغيت إلى عظة حرّكت في داخلي أمرًا لم أنتبه له في السّابق... أودّ أن أشاركك بها اليوم، علّنا ننتبه، خاصّة في زمن الصّوم، إلى أمور ترضي الله، بدل القيام بفريضة معيّنة دون إدراك ماهيّتها، دوافعها وأهدا فها...

توجد أمور نقوم نحن بها ونظنّ أنّنا بها نرضي الله، بينما هو في الحقيقة يرفضها... وهي ببساطة، لا ترضيه...  أمور لا يقبلها منّا وذلك لأسباب عديدة... وحين ندرك هذه الأمور الّتي يرفضها الله في صومنا، نفهم ماهيّة الصّوم الحقيقيّة ونعيشه بحقّ...

أولى أنواع الصّوم المرفوض هو "الصّوم بلا هدف"...

فهو ليس قانونًا تضعه دور العبادة ......وعلى العباد أن ينفّذوه بطريقة عمياء وعشوائيّة...

من المرفوض عند الله أن نصوم وكأنّنا نلبّي أمرًا ونحن مجبرين على تأديته... إذ نظنّ أنّنا قد قمنا بواجب مطلوب منّا... لماذا؟! لأنّ الله ليس بحاجة إلى الصّوم... بل على العكس، إنّنا نحن مَنْ بحاجة إلى الصّوم..

هدف الصّوم هنا هو أنّنا نحن البشر بحاجة إلى أن نتغيّر من الدّاخل...

الله لا يريد صومنا، بقدر ما يريد تغييرنا بحسب قلبه وفكره...

فالصّوم بمعناه الحقيقي هو "التّخلّي"... التّخلّي عن أمور عديدة حتّى نصبح بكلّيّتنا لله...

فالتّخلّي هذا لا يحدث بفترة زمنيّة محدّدة،  إنّما ربّما يأخذ سنوات عديدة في حياتنا في التّخلّي عن كلّ ما لا يرضي الله كي نصبح مرضيّين أمامه...

أمور نحبّها ونتعلّق بها، بالرّغم من أنّها ربّما حقّ لنا، نقوم بالتّخلّي عنها لنقول له بأنّه أغلى من كلّ الأمور المادّيّة الأرضيّة...

الصّوم إذًا، حقل تدريب، فيه نتمرّن على محبّة الله من خلال التّخلّيات الّتي نقوم بها عندما نعيش الصّوم بجوهر هدفه.. وإلّا.. أصبح مرفوضًا...

يُحكى عن رجل، قتل راعٍ وسرق قطيعه، وبينما هو عائد إلى المنزل مع ابنه، جاع ابنه وسأله أن يذبح خروفًا من القطيع لكي يأكلا فلا يموتا جوعًا. كانت إجابته لابنه: لا، فهذا اليوم من الأسبوع لا يحلّ فيه أكل اللّحم...

أهكذا نعيش الصّوم؟!

نقتل... نسرق... نكذب... نفعل السّوء... إنّما نلتزم بقوانين "ظاهريّة"، لا تمتّ إلى الجوهر ولا إلى الالتزام بوصايا الله... ؟

مثل آخر على الصّوم المرفوض، هو "صوم التّباهي"...

اثنان ذهبا للصّلاة... وقف الأوّل وقال: أشكرك يا إلهي، فأنّا أصوم وأدفع العشور، وأتبع الوصايا... ولست مثل ذلك الرّجل الواقف هناك...

أمّا الآخر، فأحنى رأسه وقال: ارحمني يا الله، أنا الخاطىء...

أشخاص يصومون ويتباهون بصومهم... دون صلاة ودون توبة من القلب... هو صوم متعالٍ متباهٍ، مليء كبرياء... وهذا ما لا يرضى عنه الله، لأنّه إله يحبّ الخفاء... يحب الخصوصيّة في علاقته معنا... لا يحبّ كثرة الكلام الفارغ، إنّما يرضى بالقلب الصّادق نحوه...

قيمة الصّوم الثّمينة هي حين نتشارك فيه مع الله، لا مع البشر من حولنا... وفي هذا، نعيش التّواضع أمام الله، بدل المظاهر الزّائفة أمام البشر...

"فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: هذَا الشَّعْبُ يُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا، وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَنِي وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ... مرقس 7: 6

أصبحنا أليوم حتّى في زمن الصّوم، لا مكان لله في حياتنا...

ليتنا ندرك جوهر الصّوم اليوم وفي كلّ أيّام حياتنا... فنعيش حياة مرضيّة عنده... نحبّه... نشكره... نعبده... ونطيع كلمته بصدق وإيمان...

المواضيع: الصلاة, الإيمان, الصوم, وصايا الله, محبة الله, عبادة الله, الصوم المرفوض, هدف الصوم

طباعة

إنضمي إلينا

صفحتنا على الفيسبوك

صوّتي الآن

إحصاء

هل عانيت من إلقاء بعض الصفات السلبية عليك في الصغر؟
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
Total Votes:
First Vote:
Last Vote: