Skip to main content
أنا مستحق

أنا مستحق

الشّعور بالإستحقاق سببٌ للكثير من المشاكل في العلاقات الإنسانيّة... إذا كنت على علاقةٍ بشخص يعكس سلوكه شعوره الدائم بالإستحقاق، فإنّك تجدين نفسك أنّك مستنزفةعاطفيًّا ومرهقة فكريًّا... لماذا وكيف يفكّر الشّخص هكذا؟

الإحساس بالاستحقاق... هو سمة شخصيّة، تستند إلى اعتقاد الشّخص "أنهّ يستحقّ الإمتيازات" أو يستحق "الحصول على أشياء لم يكسبها"... بعبارات بسيطة، يعتقد الأشخاص الذين لديهم شعور بالإستحقاق أن "العالم مدين لهم" بشيء مقابل لا شيء.

الشّعور بالإستحقاق سببٌ للكثير من المشاكل في العلاقات الإنسانيّة... إذا كنت على علاقةٍ بشخص يعكس سلوكه شعوره الدائم بالإستحقاق، فإنّك تجدين نفسك أنّك مستنزفة عاطفيًّا ومرهقة فكريًّا... 

لماذا وكيف يفكّر الشّخص هكذا؟ لأن عقليّة الاستحقاق تقوم على أساس "ما لي، هو لي ... وما لك هو لي أيضًا!!!!" 

يتصرّف المستحقّ بحرّيّة لا مبالية... فهو يعتقد بأنّ له الحقّ في إسداء النّصائح للآخرين أو تقديم المساعدة لهم معتبرًا أنّه يتفوّق عليهم في المعرفة والإطلاع... لا يراعي مشاعر الآخرين... 

فإذا أراد أن ينتقد... لفعلها بأسلوبٍ غير بنّاء يجعلنا نشعر بالضّيق والإحراج... كلّ هذا، وهو يظنّ أنّه يقدّم المساعدة... والأسوأ من ذلك، عندما يتمادى الشّخص بالأنانيّة لدرجة يظنّ أنّ له حقٌ في ممتلكات الآخرين!!  

هذه الظّاهرة نراها كثيرًا.. وأصبحت شائعة في فكر الجيل الجديد وتصرّفاته في هذه الأيام... 

وكأنّ الجيل الجديد لا يدرك ولا يقدّر معنى العمل.. والتّعب.. والمثابرة.. من أجل الوصول إلى الهدف... فالأهل المقتدرون، الذين حقّقوا مستوًى عالٍ في الدّراسة والعمل والمجتمع، قد عملوا بكل جهدٍ منذ أيام شبابهم.. وصولاً إلى سنّ التّقاعد... وبالتّالي امتلكوا بقدر ما تعبوا ولم يكلّوا... وهذه الممتلكات ما هي إلّا ثمرة الجهود التي بذلوها في العمل الجدي.. لذا، نجد تصادمًا بين الأهل والجيل الشّاب بسبب اعتقاد الشباب بأنّهم "مستحقّون"...  

وإن أراد الشّخص المشاركة بثمر تعبه... فهذا أمر يعود له...  

أو أنّ المساعدة يجب أن تقدّم (بالإكراه)؟!؟! وإن كنّا نحبّ التّضحية والعطاء.. هل نقبل أن تكون بالإكراه؟! أو الواجب؟! عوض أن تكون نابعة من القلب؟!؟! 

بشكلٍ عام.. يمكننا أن نقول أنّ الخير ما زال موجودًا في بعض الأشخاص... في أفعال صغيرة نفعلها.. نقدّم خيرًا للآخرين.. 

عندما نصادف شخصًا محتاجًا، ذاك الذي يفتقد إلى بعض أساسيّات الحياة ويعجز عن تأمينها، إن أظهرنا له المحبّة والعناية، يقابلنا بالشّكر والإمتنان... دون التّوقع لأيّ مقابل... 

أو أن نزيد الإكرامية للنّادل اللّطيف، أو للموظّف في المتجر... نمنح مقعدنا إلى إمرأة مسنّة...  

هؤلاء النّاس تلقوا المساعدة وشعروا بالإمتنان لنا.. ولله...  بإعتبار أن الله ساعدهم من خلالنا.. 

لكن، إذا كان منطقهم أنّه من واجبي أن أزيد الإكراميّة سواء كان لطيفًا أم فظًّا، سواء قدّم للعملاء خدمة مميّزة أو خدمة سيّئة...  ففي هذه الحال... شعورهم بالإستحقاق غير مبرّر على الإطلاق. 

في الواقع، إنّ عقلية الإستحقاق هذه هي شكل سلبيّ من حبّ الذّات.. لأنّ الأفكار والمشاعر النّاتجة عنها تؤذي النّاس من حولنا، ممّا سيؤذينا في النّهاية بطريقة أو بأخرى.  

إنّ الشّعور بالإستحقاق تدعمه فكرة "أنا محور البيئة التي أنا فيها" ولا بدّ من أن هذه الفكرة تسبّب خللاً واضحًا في داخلنا، لأنّه عندما لا تشبع هذه البيئة احتياجاتنا ورغباتنا.. تنفجر أسوأ المشاعر السّلبية في قلوبنا. 

تابع: سوف نزوّدك في مقالات لاحقة بالكثير من المعلومات التي تجيب عن الأسئلة التالية: 

  • كيف يتطور هذا الشّعور بالإستحقاق عندنا؟ 
  • كيف أعرف أننّي أعاني من هذه الحالة ؟ 
  • كيفية التعّامل معها:  
  • كيف اتخلّص من هذا الشّعور السّيّئ الذي يقود إلى السّلوك المؤذي؟ 
  • ماذا أفعل عندما أواجه شخصًا يعاني من هذه الآفة؟ 

تحقيق الهدف, حب الذات, الجيل الجديد, الحاجة والرغبة, العمل الجدي, الإستحقاق, المشاعر السلبية

  • عدد الزيارات: 33