Skip to main content
كيف يتطور الشعور بالإستحقاق؟

كيف يتطور الشعور بالإستحقاق؟

ولد يبكي ويرمي بنفسه على الأرض ويصرخ بملىء رئتيه.. لأنّه يريد شيئًا لا يمكنه الحصول عليه... كلّنا، إمّا شاهدنا هكذا مشهد، أو أنّنا اختبرناه بأنفسنا... ماذا يقول هذا التّصرّف... كيف يؤثّر هذا، إضافة إلى ردّة فعل الأم، على الولد حين يكبر؟!؟!

هل صادف أن شاهدت يومًا طفلاً في نوبة غضبٍ وصراخ.... في السوبر ماركت!؟!؟ والسّبب.. لم يحصل على الشّيء الذي يريده... قد يقتصر الأمر على البكاء أو الصّراخ، وفي بعض الحالات يتعدّاها إلى تصرّفاتٍ أكثر عدوانية. هل لاحظت الحيرة على وجه الأمّ؟!؟! الّتي ربّما ترضخ للأمر الواقع خجلًا.. أو لتتجنّب الإحراج في مكان عام؟!؟!

إنّ الطّريقة التي يتصرّف بها الأهل، تساهم بشكلٍ كبير إمّا بتشكيل شخصٍ راشدٍ بصحّةٍ فكريّةٍ جيدةٍ.. أو شخصٍ يعاني كلّما لم يستطع أن ينتزع بنوبة غضبٍ شيئًا يريده ويظنّ أنّه حقٌّ له... 

إذا رأى الطّفل، خلال مرحلة الطّفولة المبكرة، أنّ نوبة الغضب تمكّنه من الحصول على ما يريد، فسوف يستخدم هذا النّهج في مواقف أخرى كلما دعت الحاجة، طوال الحياة .. لأنّه لم يتعلّم كيفية بذل جهدٍ لكسب المكافآت، أو التّواصل بشكلٍ فعّالٍ للتّعبير عمّا يريد، أو النّظر إلى الأمور من وجهة نظر شخصٍ آخر... 

لذا، عدم التّعامل بطريقة صحيحة مع نوبات غضب الأطفال، قد يشكّل خطرًا كبيرًا على حالتهم العاطفية والنّفسية فيما بعد. 

فحسب علم النّفسي التّحليلي، الشّعور بالإستحقاق ليس طبيعيًّا ولا صحيًّا... وما يساهم في تضخّم هذا الشّعور، فهو تربية الأطفال بأسلوبٍ يفهم منه الطفل، حتى بال "لا مقال"، أنّه "محور الكون"، وأنّه "الأفضل" في كلّ ما يفعله... فغالبًا ما يخطئ الآباء بين تعليم تقدير الذّات والنّرجسيّة… 

يميل الأطفال الذين طوّروا هذه العقلية النّرجسية إلى الفشل، لأنّهم تعلّموا... 

أنّهم "الأفضل" سواء عملوا بجهدٍ أو لا...  

لم يتعلّموا التّعاطف مع الآخرين ومراعاتهم... 

يعتقدون أنّ الآخرين موجودون لخدمتهم فقط... 

لذلك... ألا يجدر أن يدرّب الطّفل على المثابرة في العمل والإنتظار... إلى أن يحين الوقت... فيمتلك عادة الصّبر؟!؟! وأن يتلقّن تقدير كلّ من يقدّم خدمةً له... فيمتلك فضيلة الإمتنان؟!؟! 

المؤسف.. هم أولئك الذين نشأوا بدون هذه المهارات في الحياة.. لأنّهم سوف يواجهون الكثير من التحديات والظّروف التي سوف تثنيهم عن تسديد إحتياج أساسيٍ أم تكميليٍ وهم كبار...  

أتوقع أن أرى منهم من يطالب بحصةٍ من ممتلكات الآخرين عندما يعجزون عن الإقتناء لأنفسهم...  

أو منهم من يطالب للحصول على معاملةٍ خاصّةٍ دون سببٍ، فقط لأنّهم، وفي باطن ذهنهم، يعتقدون أنّهم "متميّزون"، "مستحقّون"، "ناجحون"، مهما كانت الحقيقة معاكسة... 

في الحقيقة، إنّ كلّ شخصٍ مميزٌ ومواهبه فريدةٌ... ولكن، هل هو متميّزٌ فعلًا، ذاك الّذي لا يسعى إلى إثبات ذلك، بل يفكّر فقط ب-"أنا!" "أنا!" "أنا!" وشعوره بالإستحقاق لا يعرف الحدود... 

إليك أمثلة بسيطة تجسّد الشّعور بالإستحقاق: 

سارة رمت هديّة "المجموعة الفنية"... لأنّها انتظرت أن تحصل على هاتف خلوي... 

فادي "الثّمل"، يطلب من الأمّ المنهكة، وبطريقة فظّة، أن تأتي له بالطّعام.. وعندما تجيبه بالرّفض، يصف أمّه بالواعظة العجوز ويخرج بغضب... 

عندما لا ترد "أمل" على رسائل صديقها طوني في غضون دقائق، يغضب ويختفي لبضعة أيّامٍ وربّما لأسبوعٍ، بتهمة أنّها لا تعير العلاقة أهميةً... 

تنفق كريستيل جزءًا كبيرًا من دخل زوجها على الملابس.. وعندما يفتح داني هذا الموضوع، تصرخ قائلةً أنّها لا تريد أن تعيش فقيرةً وأنّها تستحق كل ما تشتريه... 

أفترض أنّنا جميعًا عرفنا شخصًا واحدًا على الأقل من هؤلاء... 

انتظرينا في المقال التّالي عن: هل أنا أمتلك الشّعور بالإستحقاق؟!؟!

النرجسية, حب الذات, التربية المنزلية, الجيل الجديد, تنشئة الأولاد, الإستحقاق, المشاعر السلبية

  • عدد الزيارات: 104