لم يُخطِئوا بانشغالهم عنّا... بل نحن أخطأنا عندما انتظرناهم. نيتشه

مساحة إعلانية

معادلة السّعادة

معادلة السّعادة

السّعادة "أكبر من الفرق" بين: كيفيّة رؤيتنا للأمور الّتي تمرّ في حياتنا، وبين توقّعاتنا لهذه الأمور...

شاهدت فيلمًا قصيرًا، يخبر عن اختبار مؤثّر جدًّا، يتكلّم عن الفرق بين الشّعور بالسّعادة وامتلاك السّعادة الحقيقيّة... فيشبه الكاتب الحياة ككوب ماء يقول:

السّعادة هي النّظر إلى كوب ماء ورؤية حقيقتها...

أي: النّظر إلى النّصف الممتلىء والشّعور بالإمتنان لوجوده،

بالإضافة إلى النّظر إلى النّصف الفارغ والتّفكير: هل يمكنني أن أفعل حياله شيئا؟؟؟

وإن كانت الإجابه هنا "لا"،

فالسّؤال هو: هل يمكنني القبول به؟؟

حقًّا... إنّ السّعادة ليست في ما تمنحني الحياة، "أي كمّيّة المياه الموجودة في الكوب"...

إنّما السّعادة هي في نظرتي إلى ذلك الجزء الممتلىء...

السّعادة تعادل أو بالأحرى "أكبر من الفرق" بين كيفيّة رؤيتنا للأمور الّتي تمرّ في حياتنا وبين توقّعاتنا لهذه الأمور... وسعادتي في هذه الحالة تتوقّف على توقّعاتي الّتي أضعها لحياتي... في هذا الوضع... سعادتي متعلّقة بعوامل خارجيّة... إن زالت هذه العوامل... خسرت شعوري بالسّعادة...

يجب ان لا نمزج بين حالتين... الأولى هي السّعادة والثّانية هي المرح...

السّعادة هي الشّعور النّابع من داخلنا... الشّعور بسلام الإكتفاء... الشّعور بمحبّة الحياة كما هي...

المرح هو شعور جيّد ينوب عن الشّعور بالسّعادة... وهو ينتابنا عندما نكون غير قادرين على الوصول إلى حالة السّعادة.... فنقضي مثلاً وقتًا برفقة الأصدقاء أو في حفلة... فنوقف عقلنا عن التّفكير في ما نحن فيه... وطالما العقل متوقّف عن التّفكير في الحالة، نظنّ أنّنا نشعر بالسّعادة... وهذا ليس فعلاً من سلام داخليّ، إنّما نشعر به لأنّنا في الحقيقة أوقفنا التّفكير في ما يشغل بالنا...

يقول احدهم : لقد خسرت ابني فجأة... لقد كان الزّمن بين قضاء عطلة أسبوع مليئة بالمرح والتّسلية وبين وفاته، فقط أربع ساعات... فصعقني ذلك السّؤال: ماذا يمكنني أن أفعل كي أسترجعه؟؟

طبعًا... لم يكن بوسعي أيّ شيء... ولا حتى جلوسي بعيدًا عن الجميع، وحيدًا في غرفة مظلمة، أو بكائي لبقيّة حياتي... لا شيء يمكنه أن يعيد ابني...

بعدها... كان علي أن أختار... يمكنني أن أختار العذاب كلّ حياتي، أو يمكنني أن أتقبّل ما حدث نوعًا ما... بكلّ قساوته... فأتغلّب على الظّروف... لا في الهرب منها إلى المرح... بل بالعمل على استخدام الظّروف الصّعبة وتحويلها إلى محفّز للمضيّ قدمًا بتصميم على الفرح...

كم سيكون جميلاً أن أوصل إلى أعداد كبيرة من الأشخاص تلك الطّاقة الإيجابيّة الّتي تنقل إليهم سعادة تنبع من الدّاخل... هل يمكنك التخيّل معي... إن ساهمت في إعادة السّعادة إلى بعضهم...

هذا لن يعيد إليّ ابني... إنّما سيكون وضعي أفضل ممّا شعرت به عندما ترك إبني الحياة...

المواضيع: السعادة, الحياة, الفرح, الخسارة, العذاب, الإختيار, القبول

طباعة

إنضمي إلينا

صفحتنا على الفيسبوك

صوّتي الآن

إحصاء

هل تتفق معي أن الكذبة الصغيرة أحيانا تجبرنا للمزيد من الكذبات؟
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
Total Votes:
First Vote:
Last Vote: