fbpx

في كثير من الأحيان تأتي البدايات الجيّدة بعد نهايات محزنة...

لغة العصافير

لغة العصافير

إعتقدت أن إغلاق الباب عليها نوع من كبت الحرية، وحاول الحكيم أن ينبههم لخطورة ما فعلوه ويشير لهم على الغراب ونواياه السيئة دون جدوى...

حاول الرجل أن يكلمهم فلم يفهموا لغته، حاول أن يشير لهم فلم يفهموه، أدرك الحكيم أنه هو مَن يعلم لغة العصافير، لكن أغلب العصافير لا تعلم لغته.

كان رجل حكيم يحب العصافير كثيراً، ويشتريها ويقتنيها بمختلف فصائلها وأنواعها ويتعجب الناس من مدى حبه لها، وكان يشتريها بأغلى الأثمان دوما، يرعاهم ويعتني بهم، يُعد طعامهم بيديه ويتلذذ برؤيتهم وهم يأكلون ويفرحون، وضع الحكيم عصافيره بعش جميل في مكان آمن يحميهم من الغراب الذي كان يطوف طوال الوقت حول العُش منتظرا من يأكله ‘وترك لهم باب القفص مفتوح، ووضع لهم الحكيم المفتاح من الداخل.

وقال لهم الحكيم، إنتبهوا من هذا الغراب لأنه عدو غادر لكم يلتمس من يأخذه ويفترسه، أغلقوا عليكم الباب من الداخل لئلا يُفقد منكم أحد.

لكن العصافير فتحت الباب ونسيت كلام الحكيم إعتقدت أنها ستشعر بحريتها الكاملة وإعتقدت أن إغلاق الباب عليها نوع من كبت الحرية.

وحاول الرجل أن ينبههم لخطورة ما فعلوه ويشير لهم على الغراب ونواياه السيئة دون جدوى،

ودخل عليهم الغراب وأراعهم جدا، وكانوا يجرون ليختبئوا بمكان آمن، ولم يعرفوا أين الأمان، حاول الرجل أن يكلمهم فلم يفهموا لغته، حاول أن يشير لهم فلم يفهموه.

أدرك الحكيم أنه هو مَن يعلم لغة العصافير، لكن أغلب العصافير لا تعلم لغته.

لذا قرر الحكيم ان يَلبس قناعا من الريش ويظهر في صورة عصفور مثلهم ويسير أمامهم كراعي لهم حتى يتبعوه ويحميهم من الغراب، وبعد أن إستعادهم كلهم عاد إلى الغراب وقطع مَخالبِة وقصقص أجنحته، فصار غير قادر على الإفتراس والإقتناص،

لكنه فقط يحاول إيهام العصافير التي لم تعلم أنه فقد قدرته على الإقتناص، ويأخذها ويريعها على أنه لازال غراب فتاك وقناص.

وقال الحكيم لعصافيره "أنتم الآن أحرار، وعدوكم فاقد لمخلبه وأجنحته ضعيفة، ولا يستطيع أن يطير ويعلو فوق رؤوسكم، أنتم تستطيعون أن تعيشوا إنتصاري عليه كأنه إنتصاركم إن اتحدتم وإحتميتم بالإنتصار الذي وهبتكم أنا دون أن تشاركوا فيه.

لا تخافوا "أما أنتم فحتى شعور رؤوسكم محصاة" مت 30:10

وترنمت العصافير بلحن النصر والفرح قائلة:

عصفور صيد إن سقط

يُنسى من الناس فقط

مُحصي لشعري بالعدد

فكيف ينساني

أدركت العصافير حب الحكيم، والإنتصار العظيم، أدركت أن الحرية هي إن إمتلك مفتاح الباب فاغلقه في وجه الغراب وافتحه الحكيم.

لقد تعلمت العصافير معنى الحرية ولعلنا نستطيع فهم لغة الحكيم ونعيش أمان العصافير.

المواضيع: حكيم, عصافير , لغة, مخالب , غراب , ريش

إنضمي إلينا

صفحتنا على الفيسبوك

شاركي برأيك

هل توافقي على الزواج حتى لو بدون تكافؤ؟