ما في ورد بيطلب مي!

ما في ورد بيطلب مي!

الرّجل لا يمتلك القدرة على معرفة مكنون المرأة من تلقاء نفسه، إذا لم تخبره هي بما تشعر أو تفكّر... لأنّنا نحن أنفسنا أحيانًا، لا نعرف ماذا نريد، أليس كذلك!؟

"ما في ورد بيطلب مي، الورد بيبقى سكوت... إذا ما سقيته شوي شوي، عالسّكت بموت..."

تزامن سماعي لهذه الأغنية الجميلة للرّاحل "ملحم بركات" مع شكوى لصديقة لي حول زواجها الذي يوشك على الإنهيار... الحجّة لهذا الإنهيار هي قلّة الإهتمام بحاجات الزّوجة النّفسيّة... والجسديّة... والعاطفيّة...

الورد بيبقى سكوت... ربطت كلمات الأغنية بحالتها النّفسيّة... وشكواها الدّائمة بأنّها لا تشاركه احتياجاتها... ومكنونات قلبها... ظنًّا منها بأنّه يجب عليه أن يعرف هذا من تلقاء نفسه! وتبادر إلى ذهني للوهلة الأولى سؤال واحد فقط... "هل على زوجها أن يكون قارىء أفكار ويعلم بالغيب؟!

واكبتها في المراحل الّتي أدت إلى وصول زوجها لهذا الإهمال بحسب اعتقادها... واتّضح بأنّهما يمرّان بأزمة ماليّة في الآونة الأخيرة... وهذا ما جعله يختلف عمّا كان عليه في السّابق...

وفي الحقيقة... في الكثير من الأحيان ننسى أين تكمن قوّة الرّجل... فالرّجل عامّة، وخاصة الذي يدير عائلة، لا تكمن قوّته في عضلاته... وإنما في جيبه... نعم في جيبه... في قدرته على إتمام احتياجات العائلة المادّيّة... وعدم قدرته على تلبيتها تخفّف من شعوره بالرّضى عن نفسه... بل إنّها توصله إلى الشّعور بالضّعف وانعدام القدرة...

حين يكون رجل المنزل متمكّنًا وقادرًا على تلبية احتياجات عائلته الأساسيّة، فهناك تكمن قوّته وراحته... وما إن تهتّز هذه الجيب، يهتزّ معه كيان الرّجل... لأنّه يبقى منشغلَ البال... يخوض صراعًا داخليًّا في كيفيّة توفير مستلزمات العائلة واحتياجاتها... وقد تكون أمور أخرى عالقة أيضًا...

لذلك فكّرت... وبحكم صداقتي بها طلبت منها التّمسّك بزوجها قليلاً بعد... وسألتها أن تلتمس له الأعذار... وأن تشاركه احتياجاتها ومشاعرها أيضًا... فالرّجل لا يمتلك القدرة على معرفة مكنون المرأة من تلقاء نفسه، إذا لم تخبره هي بما تشعر أو تفكّر... لأنّنا نحن أنفسنا أحيانًا، لا نعرف ماذا نريد، أليس كذلك!؟

ما يعيب الأزواج في هذه الأيّام هو أنّهم يتأثرون كثيرًا بالأفلام... والأغاني المليئة بالرّومانسية والمثالية... ولا ننسى تأثير السّوشال ميديا... والأزواج الذين يظهرون حياتهم على أنّها مثالية، متناسيين ما يحدث خلف هذه الشّاشات والصّور...

"علم الغيب" ليس من اختصاص الأزواج يا صديقتي... فلندع جملة "المفروض أن يعرف من تلقاء نفسه"... ولنضع التّوقعات العالية جانبًا في ما يتعلق بالعلاقات على كافة المستويات... فالتّوقّعات العالية غالبًا ما تنهار، مؤدية إلى انهيار الأشخاص معها أيضًا... وهذا ليس بالأمر الصّحّي... فعندما تتوقّعين أمرًا من زوجك، عليك أن تكوني عاقلة... وتوقّعاتك ضمن المعقول... كأن تتوقّعي أن لا ينسى عيد ميلادك أو عيد زواجكما مثلاً... لكن، لا تتوقّعي من الرّجل أن يعلم لوحده ما تفكّرين به... وما هي احتياجاتك...

"التّواصل"... تحدّثا سويًّا... تشاركا الأفكار والتّوقّعات... فقلّة التّواصل قاتلة... وتؤدي لولادة المشاكل... لا تنتظري من زوجك دائمًا أن يسألك عمّا بك... بل شاركيه فرحك وحزنك... ولا تشبّهي نفسك بالورد الذي "يبقى في سكوت"... فلا أنت وردة... ولا هو ساقٍ... بل أنت إنسان... والله أعطاك نعمة النّطق لتطلبي... وتشاركي... وتتواصلي... فالتّواصل الإيجابي والبناء هو ما يبني عائلة متماسكة ومترابطة.

الزواج, المشاعر, التواصل, النضوج, التوقعات, العلاقات الاسرية, المشاكل الزوجية, العلاقات الزوجية, حل المشكلات

  • عدد الزيارات: 7436
جميع الحقوق محفوظة  حقيقة بدقيقة ©