fbpx

لا تدعي الهاتف يقطع اللّحظات الجميلة من حياتك، إنّما وُجدَ لراحتك لا لراحة المُتَّصِل.

مساحة إعلانية

كتبت طفلتي...

كتبت طفلتي...

شعرت بفخر داخليّ... لذّة أشعر بها لأوّل مرّة! ابنتي، ورثت منّي فنّ الكتابة! يا لها من موهبة راقية أورثتها إيّاها...

كالعديد من العائلات في مختلف المجتمعات... اضطررنا للإنتقال من مكان سكننا إلى منطقة أخرى جديدة... لا نعرف فيها أحدًا... وبالطّبع، كان على ابنتي الإلتحاق بمدرسة جديدة، لا رفاق لها فيها... وأنا اعتبرت تلقائيًّا أنّها ما زالت طفلة، رغم أنّها في أوّل سنّ مراهقتها... وتوقّعت بأنّها ستتعرّف على أصدقاء جدد، خصوصًا أنّها شخص اجتماعيّ، وتحبّ المرح والضّحك كثيرًا... كما أنّها تتمتّع بثقة عالية في نفسها، وهي على متسوى لا بأس به من الثّقافة، تحبّ المطالعة ومشاهدة الأفلام الإجتماعيّة، كما تهوى الإستماع إلى الموسيقى...  

مرّت الأشهر الأولى من المدرسة على خير... فقد كانت تعود من مدرستها وتأخذ بسرد أخبارها... تتفوّه بأسماء غريبة لم أعتد على سماعها منها... جيّد! إنّهم أصدقاء جدد... واطمأنّ فكري، إذ أنّها لا تشعر بالوحدة والغربة في مكانها الجديد...  

والآن وقد اقترب العام الدّراسيّ على نهايته، رأيتها منهمكة بورقة وقلم! "امتحان جديد؟" سألتها... فكانت إجابتها بالنّفي... وقالت: الكتابة ممتعة! لقد طلبت منّي مدرّسة اللّغة العربيّة أن أكتب ما يشبه المقالة، لنشرها في مجلّة المدرسة السّنويّة! 

تحرّكت في داخلي الحشريّة لأعرف ما تدوّنه ابنتي، وشعرت بفخر داخليّ.. لذّة أشعر بها لأوّل مرّة! ابنتي، ورثت منّي فنّ الكتابة!!! يا لها من موهبة راقية أورثتها إيّاها...  

وحين انتهت، طلبت منّي المساعدة في تصحيح ما كتبت... وهناك، أتت الصّدمة الّتي أرتني ما كانت تعاني منه تلك الطّفلة لمدّة أشهر... كتبت:  

"...أشتاق إليهم... ولا أتمكّن من رؤيتهم... رحلوا من حياتي ولا أستطيع العودة إلى أيّامي معهم... وكلّما سمعت اسمًا من أسمائهم يدبّ فيّ الحنين... وكلّما مرّ بجانبي عطرًا يشبه عطر أحدهم، رأيتني أتوه بنظراتي بين من حولي أفتّش عن محيّاهم، أو طيفهم... حتّى أولئك الّذين لم أكن يومًا صديقة مقرّبة إليهم... فإنّني أشتاق لألفة وجوههم... أناس أودعتهم ثقتي، فكيف لي أن أجد موضع ثقة جديد؟! أناس رحلوا... أناس جدد يأتون... أناس حفر الزّمن وجودهم في قلبي... وأناس لا يزالون موجودين رغم بعد المسافة بيننا..." 

لم أنتبه يومًا في الأيّام الماضية كم كانت ابنتي تعاني من اشتياق إلى أصدقائها القدامى، ولم أكن أعرف كم كان وجودهم مهمًّا في حياتها... ظننتها تكيّفت مع الواقع الجديد، إنّما في عمق نفسها كانت تشعر بالحنين إلى أيّام رحلت...  

هكذا نحن كلّنا... نظنّ أنّ أطفالنا طيّعون، يعتادون على أمور تتغيّر في حياتنا كلّ يوم... من الخارج يبدون مرحين، يتسلّون ويلعبون.. إنّما في داخلهم ربّما هم ليسوا على ما يرام... علينا الإنتباه والإصغاء إليهم، إلى تصرّفاتهم، إلى طلباتهم الّتي نظنّها تافهة... إنّما لهم تعني الكثير...  

علينا التّواجد معهم على الدّوام، والإعتناء بهم جيّدًا... حتّى حينما نرحل، لا يجدهم أصدقاؤهم يكتبون رسائل أسف على رحيلنا دون إتمام مهمّتنا...

المواضيع: الوحدة, الثقة بالنفس, الأولاد, الغربة, الأصدقاء, الموهبة , رعاية الأطفال, الإعتناء بالأولاد, الإشتياق

طباعة

إنضمي إلينا

صفحتنا على الفيسبوك

صوّتي الآن

إحصاء

هل تشعرين باحتياجك لمساحة من الخصوصيه مع الأسرة أو الزوج؟
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
Total Votes:
First Vote:
Last Vote: