لم يُخطِئوا بانشغالهم عنّا... بل نحن أخطأنا عندما انتظرناهم. نيتشه

مساحة إعلانية

أولادنا التحدي

أولادنا التحدي

كيف نفهم أولادنا كتحدٍ خصوصاً بالوقت الحاضر؟ لا شك من أن شريحة ممن يقرأون هذا المقال عندهم أُسر ويهتمون بها.

وها أنا أضع هذا البحث أمامكن للتعامل مع الأولاد داخل الأسرة لتكون البيئة صحية لنمو هؤلاء الدرر فيكونوا فعالين منتجين ناجحين.

التحدي كلمة إيجابية وهي من نعم المجتمع على الإنسان. عندما يكون عندنا مشاكل نتطلع إلى حلول لها، ولا يوجد طب نفسي في العالم يوازي الثقة بالذات والإيمان لتخطي كل مشكلة والإرتقاء فوقها. فموقف الإنسان تجاه المشاكل وردود فعله أمامها هو التحدي، خصوصاً إذا كانت المواجهة أمام مشاكل جبارة تغلفها المصاعب. فمصاعبنا تواجهنا تماماً كما تواجه أولادنا مع قليل من التفاوت... والمسألة نسبية،

كيف نفهم أولادنا كتحدٍ خصوصاً بالوقت الحاضر؟ وهل التربية الآن وتربية أولادنا اليوم بالسهولة نفسها التي تربينا في جيلنا؟ مثل الخضوع للكبار وإحترامهم وتقديم بعضنا بعضاً بالكرامة وإحتمال بعضنا بعضاً بالمحبة. هل التكنولوجيا التي إستُخدمت غلط مثلاً؟ أم الإنترنت الذي أبعد أولادنا عنا وقطع كل حوار وبالتالي ساد عدم التواصل بين الأهل والأولاد فباتوا يضيقون ذرعاً بوجودنا وكثرة أسئتلنا.  صحيح المسألة نسبية لكنها موجودة ولا يمكن تجاهلها .مثلاً متابعة التلفاز هل نشعر بالأمان ونترك أولادنا أمام الشاشة ونذهب للنوم؟  بالقديم كان التلفاز لكل الأسرة , اليوم سادت الإباحية أكثر ودخل الخوف والقلق لنفوس الأهل , لكن حتماً لا نقدر أن نلغي الواقع فقط لنركز على كيفية فهم أولادنا من زاوية تحديد شخصياتهم .

ترتيب تسلسل الأولاد لتحديد شخصياهم

الأسرة التي فيها ولد واحد أي الأسرة الحديثة

هذا الولد الأول ليس له منافس، لكنه عندما يكبر كيف سينافس الآخرين، سواء رفاق المقعد بالمدرسة أو الزملاء بالعمل.

يمتاز هذا الولد بالحشرية والفضول وعنده شوق لمعرفة الأسر الأخرى المتعددة الأولاد كيف يتصرفون. بالنسبة له والداه هما الرفاق والأخوة والزملاء ,عنده نزعة لمعاشرة الكبار  أما صفاته فهو جديّ, مسؤول,عنده روح وشخصية قيادية، يتعامل بالأمور الجديّة. والأهم أن طفولته مسروقة لم يعشها إلاّ إذا وُلد آخر. هو الملك بلا منازع، وهذا الملك من سوء حظه عند ولادة أخٍ له سيحصل إنقلاب جذري بحياتة لأن هذا الضيف سيحاول إنزاله عن العرش بكل ما أُوتي من قوة وهنا إما إن يكون الملك أقوى ويحاول رد إنقلاب أخيه من مُنطلق قناعته أن له الأحقية أي يحق له ما لايحق لغيره.

أما الإحتمال الثاني أن يربح الصغير ويُنزل الملك من على العرش رغم مساعدة المناصرين، لأنه مدلل وهزيل.

الصراع أكيد وموجود ويجب أن يربح أحدهما.

الولد الثاني: يُحاول أن يحل محل الأول، وبرأسه هدف أنه ضاع منه الكثير فيرقض ويسابق الزمن لينقذ ما فاته وما سبق أن ناله أخوه ليلحق أو يسبق هذا الذي أمامه.

أما الولد الصغير ويسمونه [ المفسود ] يمشي مع الأخ الوسط والرفاق مشتركين،كذلك الألعاب والخصوصيات مشتركة له كما لأخيه خصوصاً إذا  كانوا من جنسٍ واحدٍ. لكن عند دخوله العائلة تغيرت كل الديناميكية، دخل ضيف جديد هنا تبدأ مرحلة تحالفات، سنجد أن الإحتمال الأساسي أن الثاني قد حُشر بين الإثنين الملك والطفل المدلل. طريق الولد الثاني ليست مفروشة بالورد هو بالوسط الملك يشدّه والمدلل يشده باتجاهٍ معاكسٍ. أما هو فيجب

أن يرقضَ ليُحَصِلَ الكبير , لكن نرى أن الثالث يُظهر حساسية مُفرطة ومُرهفة ضد الظلم وميل للعدالة . فعند اختيار المها م كقاضٍ  يُختار الوسط وعند المصالحة  تُطلب التنازلات منه، وهو عليه النصح والجمع بين الفرقاء، وغالباً ما يتميز بالصبر والحكمة.

الصغير المدلل يشكو من الظلم. بالتربية يتذمر الأهل من نجاح الكبار وفشل الصغير، 

طريقة تعامل الأهل تنعكس سلباً أو إيجاباً على الأولاد وهذه مسؤولية الأم.

صراع الأولاد والتنافس تصنع فرقاً .فالولد الثالث يأتي لأسرة فيها أربعة، الوالدان والأخوان، تختلف الأسرة والولد الثاني يدخل إلى أسرة

تختلف عن الأسرة التي دخل فيها الذي قبله كذلك الذي بعده.

كيف نتعامل مع أولادنا

لماذا التنافس والمزاحمات؟ لماذا تنقلب الأدوار ويعود الصراع؟ لسبب أساسي هو الانتماء. أكثر مايحبه الانسان ويطلبه هو أن ينتمي .

فالولد الأول ينتمي للأب والأم ركنان أساسيان في حياته وهم كل عالمه وهم الأهم في حياته، ومطلبه أن يكونَ مقبولاً منهما. هذا الولد سيكتب مسرحياته ويستمر بها ويختار مساره ويسير عليه مدى حياته... يمتاز الطفل بالإحساس المرهف أكثر من الإنسان الكبير

هو مثل الرادار يلتقط كل ما يدور حوله سمعياً وبصرياً. كذلك الطفل مراقب بارع،

ويراقب بدقة، لكن تفسيره لما يراقبه غلط.

كل إنسان هدفه الأعلى الإنتماء لأمه وأبيه،لأنه كل عالمه ويعمل على هذا، ويحاول أن يكونَ مريحاً مرضياً مزوحاً ليرضي الأهل وينال القبول،

يكبر هذا الطفل ويأتيه لثاني، ذكراً كان أم أُنثى، ذهب التدليل والإهتمام، وتتزاحم الأسئلة ياترى ماذا عملت؟ لماذا لم أعد مقبولاً كالسابق؟

السؤال: هل دائماً النتيجة سلبية؟

الجواب :لا

كيف أربي إبني ليكون مستعداً للعيش خارج نطاق أمه؟

يقول العقاد: ربوا أولادكم لجيلٍ غير جيلكم.

ويقول جبران: أولادكم ليسوا لكم أولادكم أولاد الحياة

كل ولد أول يريد أن يكون البطل وهو على المسرح , لكنه نادراً ما يكون الأول في المدرسة , قد يكون الثاني لكنه يبرع في مجالٍ آخر.

إذا كان الولد الأول ضعيف بالدرس، يبرز الثاني ويثبت وجوده.

الولد الثالث: صلته بأخيه الأول ضعيفة، فهو رفيق الثاني، وفرصه بالحصول على المركز الأول ضئيلة. ليحزر الوالدان من تداعيات

المقارنة مع من داخل البيت وخارجه.

نحن نفكر عمودياً كسلمٍ. إذا كان الكبير رأس، لانستطيع أن ننتقده أو ندينه، بل نهابه ونعطيه الاحترام حتى ولو لم يستحقه أحياناً

أما علمياً التعامل يجب أن يكون  أفقي، وهو الأصح  يحمي من التعامل الأناني، والتنافس السلبي. إذ لايمكنه التقدم إلا على أكتاف الآخر أدوس على من

قبلي لأنجح. أما أفقياً  فلكلٍ مساره ومساحته  واتجاهه الذي يسير به للأمام دون أن يدوس على من قبله.

أولادنا يعرفوننا 100\100 .أما نحن فنعرفهم 10\100. فعن طريق طرح الأسئلة  للوالدين، لانغيّر من حقائق الأجوبة...

هناك شيء اسمه طرش الأم وطرش الأب ,أي تُقفلُ الأذن أُتوماتيكياً لدى سماع سؤالٍ لا نريد الإجابة عليه  وبوضوح...

ما هي مؤهلات الولد الأول   والثاني    والثالث

قد لا أعرفها، لكن عليّ مهمة  هامة أن أُشجع أولادي على مهاراتهم، ولا أطلب منهم غير ميولهم  كي لا يفشلوا...

 لنبتعد عن الأنانية، ولنشجع أولادنا  أن يعملوا ويدرسوا ما يحبون  المهم أن ينجحوا بما يعملون بحياتهم نشجعهم أن يكونوا أنفسهم.

هدف الكل من الكل أن يكون مقبولاً عند الكل أو على الأقل عند من يهمهم.

نقول لأولادنا نحن نحبكم مهما كانت ميولكم واختصاصاتكم.

 أولادنا ليسوا سلبيين  لا يقبلوا أن يكونوا  رقم [2] في المعادلة هم رقم أساسي وهام في الأسرة والمجتمع

إنسحابهم ليس تحدياً لكنها صرخة استغاثة  [ يا أهلنا إفهمونا  وفكوا أسرنا قليلاً ]

لنعطِ ولنساعد أولادنا على ما يُحبوا هم  لا نحن

ويكونوا هم أنفسهم وليس شخصية الأم أو الأب أو ما يريد الأب من ابنه أن يُحقق

ما فشل هو بتحقيقه لسببٍ ما. هذا خطأ جداً

وأعطي الحرية لأولادي لينجحوا بما اختاروه هم من دراستهم الأكاديمية، فقط أراقب إبني

وإبنتي ما هي هوايتهما وأكشفها وأنميها وأكتشف كل الذهب عند أولادي شرط ألا أتخلى عن مسؤولياتي أبحث عن الذهب في إبني

وإبنتي،

لا ألوم نفسي على تربيتي  القديمة. أنا أبحث عن الأخطاء وأصححها... أمدح عن أمر جيد  أكثر ما أُوبخ  عن أمرٍ صدر خطأ

(مثلاً ترتيب المائدة، إذا رتبتها بشكلٍ جيد أتجاهل مدحهها  لكن إن وضعت الكأس بشكلٍ غلط أُوبخها عليّ أن أشجعها وأمدحها ثم أعلمها وبلباقة أُصلح الغلط)... وهكذا إبني إن أتى بتقدير جيد أبتسم وأقول: كان ممكن أن تكن أفضل، لكن إن لم يحظ بتقدير جيد أُوبخ وأتفنن بتوبيخه هذا غلط...

لنبحث عن الذهب عند أولادنا ونظهره ليلمعَ بحياتهم...

المواضيع: العالم, الإنسان, الأسرة, أولاد

طباعة

إنضمي إلينا

صفحتنا على الفيسبوك

صوّتي الآن

إحصاء

هل تتفق معي أن الكذبة الصغيرة أحيانا تجبرنا للمزيد من الكذبات؟
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
Total Votes:
First Vote:
Last Vote: