بعد أن ماتت جدَّتي، ماتت داخلي كلّ فَرْحَةٍ يمكن أن تعطيها إمرأةٌ مُخْلِصَة. أحمد بهجت

مساحة إعلانية

ردّ... إمرأة

ردّ... إمرأة

ماذا يكون ردك على تعليقات صديقاتك؟؟ "أعيدي التّفكير في أن تلوّني شعرك كي تخفي الشّيب فيه.. على شاشة التّلفاز تشبهين عجوزًا…" اقرأي هذا الجواب...

وجدت هذا التّعليق على إحدى صوري على وسائل التّواصل الإجتماعي... "تبدين وكأنّك في السّبعين من عمرك في شعرك الأبيض هذا... أعيدي التّفكير في أن تلوّني شعرك كي تخفي الشّيب فيه... على شاشة التّلفاز تشبهين عجوزًا..."

أنا في الحادية والثّلاثين من عمري.. ولدي الكثير من الشّيب في رأسي.. أقدّم برنامج وصفات على الشّاشة... واليوم أريد أن أخبرك أمرًا يتعلّق بالّذي قرأته على صفحتي...

زوجي لا يريدني أن ألوّن شعري... أو بعبارة أفضل، هو لا يريدني أن أخفي الشّيب في شعري، لأنّه يريد أن يرانا، أنا وهو، نكبر معًا، ونشيخ معًا... وأرى هذا أمرًا جميلًا... وإذا قرأتم عنّي، ستجدون أنّني أعاني من مرض في المناعة... وهذا يعني، بأنّ هناك إحتمالًا ضئيلًا بأن أبقى على قيد الحياة حتّى بلوغي السّبعين من العمر...

كلّ تفصيل صغير يظهر عليّ، أيّ تفصيل يشير إلى كبري في السّن... هو بمثابة علامة لي بأنّني ما زلت حيّة... كثيرون من النّاس لا يتمتّعون بهذا الإمتياز... بأن يبقوا أحياء حتّى عمر الشّيخوخة... ربّما أنا لن أعيش إلى هذا العمر أيضًا... وهذا يعني، بأنّه لا وقت لي لأضيّعه... لا وقت لي بأن أنتقد نفسي... لا وقت لي لأنتقد الآخرين أيضًا...

ما يثير إهتمامي هو، كيف هي حياتي... الآن!!

ولدت وأنا أملك تشوّهًا خلقيًّا في فكّي... وظهر ذلك واضحًا عند بلوغي سنّ النّضج... وكان العديد من الأولاد الّذين استغلّوا الفرصة كي يشيروا إليّ بأصابعهم... ويسخروا ممّا كنت عليه... كنت صغيرة، وسمحت لتلك السّخريات بأن تحطّمني تمامًا... كنت أشعر بأنّني أبدو كوحش بشع...

كان عليّ الإنتظار حتّى أكبر قليلًا حتّى أتمكّن من إجراء عمليّة ترميم للتّشوّه في فكّي... وكنت أقنع نفسي دائمًا بأنّني حالما أجري تلك العمليّة، فسأصبح سعيدة... وسأبدو جميلة... وأُجْرِيَت العمليّة... وفعلًا شعرت بالسّعادة... ولكن حين خفّ الحماس إثر التّغيير الّذي جرى، أدركت أنّني ما زلت أنا... نفس الشّخص الّذي كان قبل العمليّة... ولا زلت أشعر نفس الشّعور تجاه نفسي... وقد أخذني الأمر حوالي عقدًا كاملًا من العمل المضني، حتّى أغيّر مشاعري تجاه نفسي ونظرتي إلى ذاتي...

لديّ أنف أعوج... لدي "نمش" على بشرة وجهي... وانتفاخ تحت عينيّ... مشحة إصفرار على جزء من بشرتي... لديّ شعر ينبت في أماكن متفرّقة ومزعجة من جسدي... وزني في تأرجح دائم... في أكثر الأحيان أكسب وزنًا إضافيًّا ولا أحبّ ذلك... لديّ تجاعيد... لديّ علامات تمدّد في بشرتي.. لدي ندوب وآثار جروح في كلّ أنحاء جسدي... وأيضًا... لديّ شعر أبيض في رأسي...

واحزري...!! أحبّ كلّ هذا فيّ... أخذني الأمر وقتًا طويلًا كي أدرّب نفسي على هذا...

والعالم بحاجة كبرى إلى أشخاص يساعدون في البناء... ولا يهدفون إلى تحطيم الآخرين... العالم بحاجة إلى رجال كزوجي... إلى رجال يدعمون زوجاتهم ويشجّعونهم... ويقبلونهم كما هم بحبّ وقناعة... العالم بحاجة إلى نساء ليس همّهنّ الوحيد جمال أجسادهنّ... بل يقبلن أنفسهنّ كما خلقهنّ الله...

كوني واحدة من تلك النّساء... كوني ذلك الشّخص...

إنّها شهادة امرأة... شهادة راشيل... الّتي تقدّم برنامج وصفات... على شاشة التّلفاز... وعلى وسائل التّواصل الإجتماعي...

المواضيع: النجاح, الجمال , التَشوه, الإنتقاد, الشيب , النضال , البناء , التّواصل الإجتماعي

طباعة

إنضمي إلينا

صفحتنا على الفيسبوك

صوّتي الآن

إحصاء

هل فكرت كيف ستحسن بداية العام الجديد؟
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
Total Votes:
First Vote:
Last Vote: