Skip to main content

كتبت الأميرة هيا

الغدة الدرقية

كتبت صاحبة السمو الأميرة هيا بنت الحسين على صفحتها منذ مدة عن إختبار لها... يستحق الإعادة، للإفادة.

كتبت صاحبة السمو الأميرة هيا بنت الحسين:

أود في البداية أن أتحدث عن الغدة التي تشبه الفراشة والموجودة في الجهة الأمامية من الرقبة... منذ ثلاث سنوات، عانيت من مشكلة في الغدة الدرقية. ربما يعرف الكثير منكم أعراض هذه المشكلة الصحية المتمثلة في الخمول والإرهاق الشديد وزيادة الوزن وضعف النظر وفي بعض الأحيان كنت أواجه صعوبة في التركيز. بصراحة كنت أعتقد أن هذه الأعراض هي نتيجة للتقدم في السن... لم أسأل أي شخص ولم أناقش الموضوع مع أحد بل تعايشت مع الأمر. بعد ستة أشهر أجريت فحص للدم كأحد الفحوصات القياسية عند إجراء الفحوصات الطبية وأظهر التحليل إرتفاع كبير في مستويات هرمونات الغدة الدرقية. أمضيت تلك الليلة وأنا أقرأ عن هذا الموضوع وما عرفته كان شيقا بالفعل. أحد مشكلات الغدة الدرقية التي تشبه الأعراض التي أعاني منها كانت متلازمة تسمى مرض هاشيموتو، وسمي بهذا الإسم لأنه إكتشف سنة 1912 على يد الجراح الياباني هاكارو هاشيموتو، والمرض يسبب إنتاج أجسام مضادة تهاجم خلايا الغدة الدرقية...

ذهبت إلى فراشي في ذلك اليوم وأنا أفكر أن هذه أخبار جيدة لأن هناك علاج لحالتي المرضية باستخدام علاج شائع الإستخدام إسمه "ثيروكسين". في اليوم التالي ذهبت إلى عيادة الطبيب وأخبرته أنني قمت بتشخيص حالتي المرضية وأنني مصابة بمرض هاشيموتو وطلبت منه عمل الأشعة المقطعية للتأكد من التشخيص تم إعطائي والدواء لكي أعود إلى حياتي الطبيعية... وصف لي طبيب دوار الـ "ثيروكسين" وأخبرني أنني سأشعر بتحسن خلال 15 يوم وسيبدأ وزني بالزول. شعرت بتحسن طفيف ولكني لم أفقد أي وزن فقررت القيام بأبحاثي الخاصة على الإنترنت وهو قرار خاطئ لأن هناك الكثير من المعلومات الغير صحيحة عن الموضوع. كما قررت مراجعة ملاحظاتي الخاصة التي دونتها عندما كنت أتدرب إستعدادا للألعاب الأولمبية لأرى إن كنت أقوم بأي أمر بطريقة مختلفة... من خلال قراءتي عن تجارب أناس آخرين على الإنترنت لاحظت أن هناك شيء واحد يتكرر باستمرار، وهو أنه يجب عدم تناول الغلوتين. لطالما إعتقد أن عدم تناول الغلوتين يعتبر من أنواع الحميات الغذائية الرائجة ولكني لم أهتم به كثيرا بذلك. لكن جميع كتابات المصابين بأمراض لغدة الدرقية على الإنترنت، ومن ضمنها مرض هاشيموتو، أكدت ضرورة الإمتناع عن تناول الغلوتين تماما...

عندما قرأت عن الغلوتين بدأت أفكر أنه ربما كان جسدي مليء بالغلوتين وان هذا هو ما سبب المشكلة في المقام الأول، فعندما عملت مع أخي علي في حملته الإنتخابية للفيفا لم يكن لدي الوقت لتناول وجبات غذائية متوازنة وقد تناولت الكثير من البيتزا وشطائر الهامبرجر كما أنني لم أمارس الرياضية كثيرا خلال تلك الفترة. في كل الأحوال قررت الإبتعاد عن الغلوتين فورا وقد كان لهذا القرار أثر كبير جدا، وعندما راجعت مستويات الهرمونات في جسمي وعملت على إعادة التوازن إليها حدث تغير كبير وسريع وبدأت المعدلات تنخفض بسرعة حتى أنها سجلت إنخفاض وصل إلى 40-60 نقطة في الشهر...

قمت بتغيير نظامي الرياضي، ففي البداية قللت نشاطي الرياضي لإعطاء نفسي فرصة للراحة والإستشفاء ثم قمت بممارسة مجموعات التمارين الخاصة السريعة (Fixes) لمدة 20 دقيقة وحرصت على ممارسة التمارين في الصباح الباكر لتحفيز نظام الأيض كما أنني حرصت أيضا على زيادة المشي خلال اليوم وحاولت المشي في الهواء الطلق قدر الإمكان. حتى عندما لم أكن أرتدي حذاء رياضيا كنت أمشي، فليس عليك أن تمشي بقوة ولكن المهم أن تمشي... إنخفضت مستويات الدم لدي الآن الى 46، ويجب أن تنخفض إلى 5، لقد كانت في شهر آب من العام الماضي قد وصلت إلى 1090 وكنت أراقبها وهي تنخفض شهريا ولم تسجل أي إرتفاع. أتمنى أن ترجع إلى مرة أخرى إلى 5 لكي أتوقف عن تناول دواء الـ "ثيروكسين" لأنني لا أريد أن أستمر في تناوله طوال حياتي كما أن آخرون تمكنوا من تحقيق هذا الهدف...

أعرف أن هناك عدد كبير من الأطباء البارزين حول العالم كرسوا حياتهم لفهم هذا المرض وإيجاد حلول أفضل، وأن أعمالهم ومجهوداتهم تساهم في إيجاد تشخيص أفضل وعلاج أنجح لأمراض الغدة الدرقية، لكن سبب الإصابة بهذا المرض تضل غير معروفة ولكن الرحلة نحو تحقيق هذا الهدف ماتزال مستمرة. أقول للمصابين بهذا المرض إن العلاج يختلف من شخص لآخر، فبحسب التشخيص وتطور الحالة، قد يحتاج البعض إلى علاج بالأدوية مدى الحياة بينما يستفيد آخرون من تغيير الحمية الغذائية وإتباع أسلوب حياة صحي، وهذا ما حدث معي...

ما أقوله هو أن الأبحاث مستمرة ومن صالح الجميع أن نبقي عقولنا مفتوحة لكل ما هو جديد، أما بالنسبة لي فقد كان من المهم ان أقف وأواجه التحدي، ففي بعض الأحيان لا يحب الناس مواجهة التحديات التي تواجههم. لقد تحسنت حالتي عندما قرأت قصص كثيرة جدا عن أناس شجعان إعترفوا بمشكلاتهم ثم واجهوها. لقد إستفدت من نصائحهم وخبراتهم، وربما يمكنكم أنتم أيضا الإستفادة منها. أعرف أن هناك الكثير من الناس لم يكونوا محظوظين مثلي وليس لديهم الرعاية الطبية اللازمة والمال الكافي لمقابلة أطباء أكفاء لسماعهم ومساعدتهم، ولكني أرجو من خلال مشاركة قصتي ودعوة آخرين لإخبارنا بقصصهم أن نستفيد جميعا.

عن: HRH Princess Haya Bint Al Hussein

https://www.facebook.com/HRHHayaBintAlHussein/posts/1975486546029641

المرض, التشجيع, الصحة, النشاط, العلاج, الأميرة هيا بنت الحسين

  • عدد الزيارات: 2828