
التضحية، الى أي مدى؟!
"العمر بيخلص والشغل ما بيخلص..." الحياة تركض ونحن نركض وراءها... في النهاية مصيرنا واحد.
هناك سيدة لطيفة ومضحية... وضعت كل وقتها وطاقتها وحياتها في خدمة عائلتها وأولادها حتى حماتها المريضة... لم تسأل يومًا عن نفسها مع أنها كانت تتعب وتتألم أحيانًا... لكنها كانت تخدم بصمت وبفرح... ولم تجد الوقت الكافي حتى لشرب فنجان من القهوة مع صديقاتها...
ولكن مع الأسف مع مرور الوقت مرضت وساءت حالتها كثيراً...
وماتت...
بالطبع حزِنَ عليها أولادها وزوجها لفترة طويلة، ولكنهم استطاعوا تدبير أمورهم بغياب الزوجة والأم....
فأحضروا ثلاث مساعدات ليحللن مكانها... واحدة للاهتمام بالبيت والمطبخ، وثانية بعد الظهر لتعليم الأولاد، وثالثة للاهتمام بالتاتا وجدو!!
أمرٌ محزن... حَرَقتْ نفسها حتى الموت...
بالطبع بالنسبة لها لم يكن إلا حبٌّ صاف بلا شروط او حدود... ولم تكن تضيِّع وقتها... ولكنها بالحقيقة أضاعت نفسها وحياتها...
سؤال لكِ اليوم... من يعارضك عندما تقولين "أريد أن أعتني بنفسي"؟؟
"العمر بيخلص والشغل ما بيخلص..." مقولة اللبنانية تختصر واقع حياتنا جميعاً..... الحياة تركض ونحن نركض وراءها وفي النهاية... مصيرنا واحد.
كل واحدة منّا تضحي بالكثير الكثير من نفسها في مكان ما لإرضاء عائلتها، رب العمل، شريك الحياة، أو صديقة عمرها..... وتنسى أن تضحي من أجل ذاتها.... لماذا؟ لأنها تريد أن يكون كل مَن حولها أن يكون سعيدًا وراضيًا....
إلى ايّ مدى تريدين اليوم (وفي وسط ضجيج حياتكِ) التفاني والتضحية، والذهاب بهما إلى أبعد حدود؟ وأين هو هذا الحدود تجاه الآخرين؟
تذكري أن حياتكِ الجسدية، والنفسية والصحيّة مهمة جداً وهي مسؤوليتك أنت ولوحدك!
ومن ثم تأتي حياة الآخرين... من الجيد بمكان ما أن تجدي من يهوِّن عليكِ صعوبات الحياة ويدعمكِ سواء بالقول أو بالفعل، فالدعم النفسي في الأوقات الصعبة لا يُنسى ابدًا.... ولكن حتى إن لم يُوجد كل هذا، فاخلقيه انتِ لنفسكِ....
صحتك وسعادتك من كل الجوانب تؤثر على كل من حولك، فخصصي لها وقتًا...
وتذكري أيضاً أنكِ مهما حاولتِ، فإرضاء الجميع... مهمة صعبة....
التضحية, الواقع, الوقت, الدعم, المصير, رضى الله, المهمة الصعبة, التفاني
- عدد الزيارات: 1066