
لماذا نبقى حين يؤلمنا الحبّ؟
الحبّ لا يؤلم... والاهتمام لا يجرح... هل أبقى، أم اترك؟
ما أصعب هكذا شعور يعيشه الإنسان... أنك مهما فعلت... أنت لست كافية...
ما الذي يجعلك تستمرين في علاقة تؤذيك؟
هل ضغط المجتمع؟
كلام مثل: تحمّلي... كل العلاقات هكذا... الحبّ يحتاج تضحية...
أم ضغط الأهل الذين يشددون أنَّ في عائلتنا لا يوجد من يُترك؟
أبي لم يترك أمي قط ولم يرحل؟
أم الشعور بالخجل من الفشل؟
لا أريد أن أفشل! ماذا يقول عني اصحابي؟
أم هذا الشعور بالمسؤولية... كنت أعتقد أنني أستطيع مساعدته أو مساعدتها لتصبح أفضل...
لم أكن أريد أن أجرح أحدًا!
هل لسان حالكِ يقول لكِ... تغيَّر زوجي... لم يعد حبيبي...
صديقتي تغيرت... كنتُ مغشوشة...
أولادي ابتعدوا... كأنهم أصبحوا أعدائي... كل أفعالي لم تعد تناسبهم... وأنا لم أعد كافيةً بالنسبة إليهم
ما أصعب هكذا شعور يعيشه الإنسان... أنك مهما فعلت... أنت لست كافية...
الحقيقة هي أن تعيشي تعيسة على أمل أن يتحسن الطرف الآخر... يجعلك مشلولةً تمامًا!!
هذا النوع من العلاقات يسمَّى بالعلاقات السامَّة ...
إذا لماذا الاستمرار؟ هل أبقى، أم أترك؟
الاستمرار في علاقة تؤذيكِ لا يكون لأنّ الأذى مقبول... بل لأنّ هناكَ أشياء خفيّة...
هناك الخوف: الخوف من الوحدة... من الفشل مرة أخرى... من نظرة المجتمع... أو من فكرة البدء من الصفر
هناك الأمل: وهمٌ أنّ الشخص سيتغيّر... نُراكم الوعود... نبرّر الأخطاء... نعيش على ذكريات لحظات جميلة... ونغضّ الطرف عن واقع يتكرّر فيه الأذى...
هناك الاعتياد: حين يصبح الألم مألوفًا... نعتاد على أسلوب الكلام الجارح... على الإهمال... على القلق الدائم... ما ننساه هو أنّ الاعتياد يعني أنّ القلب يتعب بصمت...
- هناك الذكريات: التمسّك بلحظات جميلة قديمة... نبكي على الأطلال... لا نقدر أن نتحرر من الماضي...
لكن الحقيقة الأعمق هي هذه:
لا شيء يبرّر البقاء في علاقة تسلبك سلامكِ...فالحبّ لا يؤلم... والاهتمام لا يجرح... ومن يُحبّك لا يختبر صبرك... لكن ربما تختارين البقاء!
أحيانًا نحتاج شجاعة الخروج أكثر من صبر البقاء...
ولكن يجب أن تعرفي أنَّ العلاقة الصحيّة لا تُشعركِ بالخوف... ولا تُقلّل منكِ... ولا تجعلكِ تشكّين في قيمتك...
ويجب أن تعرفي أنَّ الحبّ الحقيقي يمنحكِ أمانًا... ويجعلكِ أقرب إلى نفسك...
الخروج من علاقة مؤذية ليس فشلًا، بل قوّة...
فلا حرج باي اختيار طالما أنك تعرفين حقيقة الأمور والعلاقات السليمة...
ولا حرج لو كانت الأمور جدًا معقدة بحياتك ولا مجال للخروج...
وطالما لا يوجد عنف جسدي أم نفسي... ولا تشكيك بقدراتك العقلية...
بجميع الأحوال اختاري نفسك أولاً، لأنك مسؤولة عنها ولست مسؤولة عن اختيار الآخرين وقراراتهم الخاطئة والغير محبة!!!
الاختيار الصحيح هو الاختيار الأصعب: أن تختاري نفسكِ... سلامكِ... ومستقبلكِ...صحتك العقلية، صحتك النفسية، وصحتك الروحية... لا تسمحي للألم ان يوصلك الى الكفر... صلّي واطلبي وجه الله وهو سوف يستجيب...
أعان الله كل من يخوض معركة صامتة لا يعلم عنها أحد شيئًا!
المجتمع, الحب, السلام, القوة, الفشل, القرار, الأمان, العلاقات, الإختيار, الأذى, البقاء
- عدد الزيارات: 1145