Skip to main content

الضمير ليس كافياً

كيف هو حال الضمير العالمي اليوم؟ أنه هو هو نفسه منذ آلاف السنين... هل يمكن أن يكون الإرهاب وقتل الأبرياء عمل صالح؟ وأي مقياس هذا؟.  

هل الضمير يكفي؟

يقول: أنا مرتاح الضَّمير أي هادئ البال...

نقول: كيف لا يؤنبه ضَّميره... فاقد الضَّمير...

نقول: أعاني من عذاب الضَّمير... ( ندم أو إتّهام الذات بإرتكاب غلطة أو خطأ نتيجة سلوك ما )،

نقول: هو حَيّ الضَّمير أي صادق... أمين،

تعريف الضَّمِيرْ: "إستعدادٌ نفسي لإِدراك الخبيث والطيب من الأعمال والأقوال والأَفكار، والتفرقة بينها، وإستحسان الحسن وإستقباح القبيح منها"

والضمير العالميّ: "وجود مشاعر في نفوس البشريّة جمعاء تهتدي إلى مبادئ الأخلاق بعفويّة وتلقائيّة، وتقف إلى جانب المظلومين أو المستضعفين،"

وإذا كان التفسير العلمي الحديث للضمير في مجال العلوم الإنسانية وعلم النفس والأعصاب أنه وظيفة من وظائف الدماغ التي تطورت لدى الإنسان لتسهيل السلوك الموجه لمساعدة الآخرين دون توقع أي مكافأة (وذلك داخل مجتمعاتهم). وأيضا تجسد المشاعر والأحاسيس والمبادئ والقيم تحكم الإنسان وتأسره ليكون سلوكه جيدا محترما مع الآخرين... فيحس بهم... ويحافظ على مشاعرهم... ولا يظلمهم... ويراعي حقوقهم... وبإختصار شديد هو ميزان الحس والوعي عند الإنسان لتمييز الصح من الخطأ... لكن... هل الضمير يكفي؟ 

هل الضمير يكفي؟ وأين دور المجتمع والدين في التاثير على ما هو متبع ومقبول من عادات نشكك لا بل متأكدين من أنها تستغل المظلومين والمستضعفين... (مثلا القبول بتزويج القاصرات...)؟

أذا فالضمير أو الوجدان قد يختلف... نتيجة إختلاف البيئة أو النشأة أو مفهوم الأخلاق لدى كل إنسان.

وعندما يغرق القلب بالظلمات والكبرياء والغرور والإنخداع  تعلو الأنا والشهوات على صوت الضمير فلا يُسـمع صوته.

ويرتبط الضمير إرتباطا وثيقا بالواجب، وقد يبالغ في التراخي... وقد يبالغ في القسوة...

فالضمير قد يتعرض للإنحراف... (حتى الضمير الإجتماعي)...

في الإسلام هناك حديثا يدل على وجود الضمير وهو حديث وابصة إبن معبد الذي سأل الرسول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال له:

"يا وابصة، إستفت قلبك، البر ما إطمأنت إليه النفس وإطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك المفتون"

وفي الكتاب المقدس "يقول الرسول بولس عن حالته قبل إيمانه بالمسيح: "إني بكل ضمير صالح قد عشت لله إلى هذا اليوم" (أع 23: 1). "عشت لله"... كان يضطهد المسيحيين ويقتلهم وهو مرتاح الضمير... إلى أن ظهر له الله سبحانه وتعالى... وفقد بصره ليربح البصيرة... ويفهم إرادة الله الحقيقية له... وليس إرادة الدين أو المتدينين آنذاك الذين رفضوا عيسى المسيح وتعاليمه... فكيف أصبح من يخالف الحق له ضمير صالح؟

وكيف هو حال الضمير العالمي اليوم؟ أنه هو هو نفسه منذ آلاف السنين... هل يمكن أن يكون الإرهاب وقتل الأبرياء عمل صالح؟ وأي مقياس هذا؟.  

إذاً الضمير ليس كافياً لكي يعيش الإنسان بموجبه، إنه يحتاج إلى تثقيف وتعليم... لكن كيف يتم ذلك إن كان المرجع غير صحيح ومعرّض للإنحراف؟

كلمة الله... هي الوحيدة الثابتة التي تعبر عن فكر الخالق العظيم ومقاصده للإنسان...

كل إنسان يحتاج إلى معرفة حقيقية وشخصية لله الخالق، ومعرفة مقاصده وأحكامه، عندها، وعندها فقط يستطيع أي إنسان أن يقول: إني بضمير صالح... قد عشت لله...

المظلومين, الأعمال, البال, العذاب, الخبيث, الطيب, الأقوال, الأَفكار, القبيح, الضمير ليس كافياً, Conscience is not enough

  • عدد الزيارات: 3569