fbpx

شيء مخيف كلما فكرت فيه ارتعبت ان يقاس حجم تقوى المؤمن بمقدار كراهيته لمن يختلف عنه في الإيمان! د. ماهر صموئيل

مساحة إعلانية

جولة مع جدِّها حَدَّدَتْ مستقبلها

جولة مع جدِّها حَدَّدَتْ مستقبلها

كان ممنوعًا عليها أن تلمس ذلك الجهاز أو تعمل عليه… لكنّها ومن مكانها كانت تراقب كيف كان زميلها يعمل على تشغيل هذا الكومبيوتر…

إنّها راي مونتاغيو المولودة في آركنساس عام ١٩٣٥، والتي لُقِّبَتْ بِ "الفتاة ذات عقل الرّياضيّات"، بعدما ظهر ذكاؤها الحادّ في هذه المادّة بالإضافة إلى تفوُّقها في مادّة العلوم. 
لكنَّ جولةً واحدة مع جدِّها - حَدَّدَتْ مستقبلها في سنٍّ مُبكِر: عندما كانت راي في سنّ السّابعة، إصطحبها جدُّها لمشاهدة غوّاصة ألمانية تَمَّ الإستيلاء عليها خلال الحرب العالميّة الثّانية… وقد إفْتُتِنَتْ راي بكيفيّة صناعة هذه الغوّاصة، وعن هذا قالتْ راي فيما بعد: "لقد نَظَرْتُ خلال المنظار ورأيتُ كلّ هذه الأقراص والتقنيّات الميكانيكيّة… وسألْتُ ذلك الشّخص، ما الذي عليك أن تعرفه لكي تصنع كلّ هذه الأشياء؟؟ فأجابني: "عليكِ أن تكوني مهندسة… لكن لا تُشغلي بالَكِ بهذا الموضوع…" ويبدو أنَّ هذا الشّخص كان على حقّ…" 
فبعد تخرُّج راي من المدرسة الثانويّة، لم يُسمَحْ لها بدراسة الهندسة في جامعة آركانساس، ذلك لأنّ إختصاص الهندسة لا يقبل الطّلاب ذات البَشَرَة السّوداء… 
لكنّ والدة راي شجّعتْها بإعطائها الدَفْعَ الذي تحتاجه من أجل تحقيق أحلامها - إذ كانت تقول لها باستمرار: "أمامكِ ثلاثة تَحَدِّيات تلعب دورها ضدَّكِ: أولاً كونكِ أُنثى، ثانيًا أنتِ إفريقيّة أميركيّة (ذات بَشَرَة دكناء) وأخيرًا سوف تتلقّين تعليمًا مدرسيّاً منفصِلاً (أي الفصل بين الجنسين) … لكن لا تخافي، فأنتِ باستطاعتكِ عمل كلّ ما تريدين - شرط أن تكوني مُتعلِّمَة." 
وبدلاً من أن تدرس راي الهندسة، حصلتْ على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال، ثمّ إنتقلتْ عام ١٩٥٦ إلى واشنطن لتعمل على الآلة الكاتبة مع القوّات البحريّة. لكنّ حلمها بأن تصبح مهندسة ظلَّ يُراودها، فابتدأتْ بأخذ دروس ليليّة في برمجة الكومبيوتر والهندسة… 
وشاءَتْ الصُّدَف أن تجلس راي خلال دوام عملها بالقرب من قسم الكومبيوتر، لكن كان ممنوعًا عليها أن تلمس ذلك الجهاز أو تعمل عليه… لكنّها ومن مكانها كانت تراقب كيف كان زميلها يعمل على تشغيل هذا الكومبيوتر… 
وفي أحد الأيام تَغَيَّبَ المهندسون بسبب المرض، ولم يتواجد أحد باستطاعته تشغيل الكومبيوتر… فما كان منها إلّا أن قفزتْ من مكانها وجلستْ أمام الكومبيوتر وعملتْ على تشغيله بنفسها… 
بعدها وافق مديرها لكن على مَضَضْ، بأن يمنحها ترقية وظيفية للعمل في المشاريع الهندسيّة - شرط أن تعمل خلال الدّوام اللّيلي، لكن هذا كان مشكلة بالنّسبة إلى راي لأنها لا تُتقِن قيادة السّيارة - وبذلك فهي لا تستطيع التنقّل… لكنّها سرعان ما وجدَتْ حلّاً لمشكلتها، عندما إشترتْ سيارة Pontiac، ودَرَّبَتْ نفسها على قيادة تلك السّيارة، وهكذا بدأت عملها خلال الليل إلى أن حصلتْ على التّرقية الموعودة… وبسرعة قياسية تمَّ تعيينها كمُحَلِّلَة لنظام الكومبيوتر… 
وهكذا إستمرَّتْ راي بتفوُّقها رغم كلّ العقبات التي إعترضتْ طريقها… 
لكنّ الإمتحان الحقيقي لحماسة راي ونشاطها أتى عام ١٩٧١، عندما طُلِبَ منها تنفيذ مُهِمَّة ليستْ بالسّهلة على الإطلاق، وتقتضي هذه المُهِمَّة بتنفيذ تصميمٍ لسفينة بَحْريَّة على جهاز الكومبيوتر … ولم يذكر مديرها الذي طلب منها هذه المُهِمَّة، بأن فريقه قد فشل في محاولاته وعلى مدى سنين طويلة في تنفيذ هذا المشروع… 
لكنّ راي وبعد جهودٍ مُضنِيَة قامتْ بإلغاء ذلك البرنامج، ثم أعادتْ تنظيمه من جديد، وبعد عملٍ شاق إستغرق أشهرًا طويلة، عرفَتْ من أين تبدأ برسم تصميمٍ "لسفينة بحريّة" من خلال جهاز الكومبيوتر… إلى أن نجحتْ!! 
وهكذا أصبحتْ راي "ألرقم الخَفيّ" والشّخص الأوَّل في التاريخ - الذي يُصمِّم سفينة بحرية على جهاز الكومبيوتر… 
لم تكن مُساهمات راي معروفة بشكل واسعٍ، لكن Margot Lee Shutterly كتبت عنها كتابًا بعنوان "ألرّقم الخَفي" سلَّطت من خلاله الضّوء على أعمال هذه المرأة الأميركية - الأفريقية التي ساهمتْ مُساهمات رائعة وبرهنتْ عن براعةٍ تِقَنِيَّةٍ لا مثيل لها… 
راي مونتاغيو… نرفع لكِ القبعة إحترامًا لكِ ولروحكِ التي غادرتنا منذ أشهرٍ قليلة… 

المواضيع: التصميم, تحقيق الهدف, العمل الجاد, تدريب النّفس, تحدي العقبات, الجهود المضنية في العمل, الإرادة القوية, عدم الإستسلام

طباعة

إنضمي إلينا

صفحتنا على الفيسبوك

صوّتي الآن

إحصاء

هل أفسدت علاقاتك بسبب الغضب ثم ندمت؟
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
Total Votes:
First Vote:
Last Vote: