الصّمت مُتعِب، لكنّه يبقى أرقى وسيلة للرّدّ على كثير من الكلام.

مساحة إعلانية

شكرًا... فتيات الرّاديوم

شكرا فتيات الراديوم

أُطلِقَ على الفتيات لَقبُ "الأشباح" نظرًا لكثافة الرّاديوم المنتشر في المصانع والّذي يلصق بهنَّ، ممّا يجعلهنَّ "مُتَوَهِّجات.

عام ١٩٢٠ عُرِفَتْ مجموعة من الفتيات العاملات ب "فتيات الرّاديوم" بعدما طالبتْ هذه المجموعة بتعويضات جرَّاء عملهنّ في "الطّلاء المُشِّعْ / الرّاديوم" ممّا عرَّضهنَّ للمرض. وقتالهنَّ الشّديد هذا قادهنَّ إلى نصرٍ قانوني، غيَّر وجه حقوق العمّال في الولايات المتحدّة حتى يومنا هذا...

والرّاديوم هو عنصر شديد الإشعاع ويمكن أن يكون خطرًا للغاية، وهو يُستَخدَم منذ القِدَم في العديد من المنتجات اليوميّة، بما في ذلك ساعات اليد لجعل عقاربها وأرقامها تَتَوَهَّج في الظّلام. وهو يدخل جسم الإنسان عندما يُسْتَنْشَقُ، وينجم عن هذا فقر الدّم، وعتمة عدسة العين، والسّرطان ثمّ الوفاة...

وقد أمضتْ تلك الفتيات السّنوات الطّوال في العمل على طلاء السّاعات بطلاء الرّاديوم المُشِّعْ. وعلى الرّغم من وضوح النّتائج السّلبيَّة والمُسِّمَة لهذا العنصر، إلّا أنَّ المُصَنِّعين رفضوا تقديم أي مساعدة للموظفين عند تعرّضهم للمرض...

"عندما إكتُشِفَ الرّاديوم عام ١٨٩٨، إنبهر العالم بقوّة وفاعلية هذا العنصر" تقول كايت مووري، كاتبة كتاب (فتيات الرّاديوم).. فقد إستُعمِلَ كعلاج للسّرطان إذ أنّه يُنَشِّط كُرَيات الدّم الحمراء، وأُدخِلَ في تصنيع المنتوجات التّجميليّة...

لكنّ الفتيات تسلُكْنَ طريقهنّ نحو الموت ولا أمل في نجاتهنَّ... هنَّ يحاولن الإفصاح والتّعبير عن أسباب مرضهنَّ، لكنّ الشركات المُصَنِّعٓة تقوم بمنعهنَّ وإسكاتهنَّ بكل الوسائل المُتاحَة...

في البداية إعتُبِرَتْ تلك الفتيات بأنهنَّ محظوظات ليس فقط لأنهنّ يتقاضين ثلاثة أضعاف ما يتقاضاه العامل العادي، لكن لأنهنّ مُحاطات بتلك المادة العجيبة طوال اليوم..."

وتقتضي تقنيّة العمل بأن تضع الفتاة نقطة من الراديوم على فرشاة وتُثَبِّتها بين شفتيها، وهذا يُعَرِّضها لكميّة ضخمة من الإشعاعات... وعندما تسأل الفتاة عن مدى أضرار هذا العنصر، كان المدراء يجيبون بأنّه "آمِنْ".

وتقول مووري في كتابها، لقد أُطلِقَ على الفتيات لَقبُ "الأشباح" نظرًا لكثافة الرّاديوم المنتشر في المصانع والّذي يلصق بهنَّ، ممّا يجعلهنَّ "مُتَوَهِّجات".

كان الرّاديوم يُدَمِّر عظامهنَّ، ويحفر فجوات في الحَنَك والفَكّ، وأوَّل وفاة حصلَتْ عام ١٩٢٢ لفتاة في عمر ال ٢٢ سنة، لكنّ الوفاة وُثِّقَتْ على نحوٍ غير صحيح.

لكن عاملة تدعى غرايس فراير، قرَّرَتْ أن تأخذ عيِّنة من الرّاديوم وتذهب إلى المحكمة، وبعد سنتين من البحث وجدَتْ غريس محاميًا يستلم تلك القضيّة... وبمساعدة أربع عاملات إستخدمن الضّغط الإعلاميّ لتوصيل القضيَّة إلى العالم أجمع، إستطاعت غريس أن تربح القضيَّة... وهذا ما أجبر المصانع على توفير مُعدَّات واقية، وعدم إستخدام تِقَنِيَّة الفم. وقد تمّ إعلام الأطبّاء بوجوب توثيق حالات الوفاة بشكل صادق وصحيح...

وكان هذا هو الحَدَث الأوَّل من نوعه والّذي يُحَدِّد مسؤوليّة رب العمل عن سبب الوفاة، وقد فتح الباب واسعًا أمام المنظّمات الّتي ترعى حقوق العمّال في هذا المجال، والّتي ستحمي حقوق ملايين العمّال في النّهاية...

وتقول مووري: "هذا هو الإرث الّذي تتركه فتيات الراديوم..."

المواضيع: السرطان, المرض, العلاج, الراديوم, الاشعاع

طباعة

إنضمي إلينا

صفحتنا على الفيسبوك

صوّتي الآن

إحصاء

هل فكرت كيف ستحسن بداية العام الجديد؟
  • Votes: (0%)
  • Votes: (0%)
Total Votes:
First Vote:
Last Vote: