
بين السماء والأرض... قصة نجاة جوان موراي
عندما تنتهي أسبابنا... لا ينتهي الرجاء... فالله يستطيع أن يستخدم ما نظنه مؤلمًا...
قصة جوان موراي (Joan Murray) تُعد من أغرب قصص النجاة في العالم... حتى إن كثيرين وصفوها بأنها معجزة.
في 25 سبتمبر 1999، كانت جوان... وهي موظفة بنك تبلغ من العمر 47 عامًا... تمارس هوايتها المفضلة: القفز المظلي...
لم تكن مبتدئة، فقد أنجزت أكثر من 30 قفزة من قبل... لذلك لم تتوقع أن تكون هذه القفزة مختلفة...
صعدت الطائرة إلى ارتفاع يقارب 4,400 متر... قفزت من الطائرة...
وعندما حان وقت فتح المظلة... سحبت الحبل... لكن المظلة الرئيسية تعطلت ولم تنفتح كما يجب... حاولت بسرعة التخلص منها وفتح المظلة الاحتياطية... لكنها انفتحت متأخرًا وبشكل غير كامل بسبب دورانها السريع... فلم تتمكن من إبطاء سقوطها إلا قليلًا...
ارتطمت بالأرض بسرعة تُقدّر بحوالي 130 كم/الساعة... أدى الاصطدام إلى إصابات كارثية: كسور متعددة في أنحاء جسدها... وتحطم أجزاء من الفك والأسنان... وإصابات داخلية خطيرة... كان من المفترض طبيًا ألا تنجو من مثل هذا السقوط. ...
لكن حدث أمر غريب للغاية....
سقطت مباشرة فوق عش ضخم للنمل الناري.... وبينما كانت فاقدة الوعي تقريبًا... لسعها النمل أكثر من 200 لسعة....
يعتقد الأطباء أن هذه اللسعات أحدثت اندفاعًا قويًا من الأدرينالين.. مما ساعد على استمرار نبض قلبها حتى وصلت فرق الإسعاف.... ومع ذلك، يؤكد الأطباء أن النجاة لم تكن بسبب النمل وحده... بل كانت نتيجة مجموعة عوامل... منها أن المظلة الاحتياطية خففت سرعة السقوط جزئيًا... بالإضافة إلى سرعة الإنقاذ والعلاج...
دخلت جوان في غيبوبة لمدة أسبوعين... وخضعت إلى 20 عملية جراحية ترميمية واحتاجت إلى 17 عملية نقل دم قبل أن تبدأ رحلة تعافٍ طويلة استمرت أشهر
والأمر الأكثر إدهاشًا هو أنها لم تتخلَّ عن هواية القفز المظلي... بعد تعافيها عادت إلى القفز مرة أخرى... وقالت إن الحادث جعلها تقدّر الحياة أكثر... وتحرص على أن تقول لمن تحبهم: "أحبك" و"شكرا" أكثر مما كانت تفعل سابقًا...
إنها واحدة من أشهر قصص النجاة الموثقة في تاريخ القفز المظلي... وما زالت تُروى حتى اليوم لأنها تجمع بين العناية الإلهية وسرعة الاستجابة... والتقدم الطبي...
في حادث كان من المفترض أن يكون مميتًا...
نتعلّم دروس كثيرة لحياتنا ....
عندما تنتهي أسبابنا... لا ينتهي الرجاء... فالله يستطيع أن يستخدم ما نظنه مؤلمًا...
ظنت جوان أن كل شيء انتهى عندما تعطلت المظلتان... لكن النهاية التي توقعتها لم تكن النهاية الحقيقية... في حياتنا أيضًا... قد تسقط خططنا وتنهار وسائلنا... لكن ذلك لا يعني أن الرجاء قد انتهى...
أكثر ما كان مؤلمًا في قصتها لسعات النمل... فقد أصبح جزءًا من أسباب نجاتها بحسب ما رجحه الأطباء.... أحيانًا يستخدم الله أمورًا لم نفهمها في وقتها لتكون سببًا في خير لم نتوقعه...
قد لا نفهم لماذا يسمح الله ببعض السقوط في حياتنا... لكننا نستطيع أن نثق بأنه قادر أن يحوّل أكثر اللحظات ظلمة إلى بداية جديدة... وأن يمنحنا رجاءً حتى عندما تبدو كل الأبواب مغلقة...
الرجاء, البداية, المعجزات, العناية, العلاج, النمل, النجاة , السقوط, العمليات
- عدد الزيارات: 827